ابن الأجدابي
12
الأزمنه والأنواء
القديمة كاليونان والسريان وغيرهم . وأخذ به العرب في الجاهلية نقلا عن أهل بابل أيضا « 1 » . يدلنا على ذلك جملة من الآيات وردت في القرآن الكريم ، مثل قوله تعالى : اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ « 2 » ؛ ومثل قوله : أَ لَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً « 3 » . ونرى أن لفظ طباق ، ومفردها طبقة ، اللذين شاعا في اللغة العربية ، واكتسبا صفة المصطلح منذ القديم ، ووردت أولاهما كذلك في القرآن الكريم ، نرى أن أصلهما بابلي سامي ، من كلمة طبقت Tupuqu t « 4 » . ويغلب على ظننا كذلك أن لفظ الفلك الذي شاع في اللغة العربية ، واكتسب صفة المصطلح منذ القديم أيضا ، مثل كلمة طباق سواء ، أصله بابلي أيضا ، من كلمة بلكّ Pulukku « 5 » . هذا وقد استعمل العرب في الجاهلية السنة القمرية التي تدور شهورها في أيام السنة ، ولا تثبت ، لنقصان أيامها عن أيام السنة الشمسية . فكان الشهر من شهورهم يدور في فصول السنة المختلفة ، خلال دورة زمنية معلومة . فبينا هو يوافق الصيف في سنة من السنين مثلا ، إذا هو يوافي في الشتاء بعد سنوات . كما هي الحال في أيامنا هذه بالنسبة إلى السنة القمرية التي نسميها بالسنة الهجرية فشهر
--> ( 1 ) المصدر السابق 105 . ( 2 ) سورة الطلاق 65 / 12 . ( 3 ) سورة نوح 71 / 14 . ( 4 ) علم الفلك ، تاريخه عند العرب في القرون الوسط 105 . ( 5 ) المصدر السابق 105 - 106 .