ابن الأجدابي
113
الأزمنه والأنواء
وأما الأفق المائل عن خط مكّة إلى جهة الشّمال فقبلته إلى مغرب الشمس الأسفل « 1 » وما يدانيه ، وذلك تلقاء جدار الكعبة الذي فيه بابها . وفي هذا الأفق مدن العراق ، منها بغداد والبصرة والكوفة ، وفيه أيضا بلاد فارس وكرمان وسجستان وخراسان ويستدلّ على القبلة « 2 » في هذا الأفق بجعل الجدي حذاء المنكب الأيمن . وأمّا الأفق المحاذي لمكّة ، شرّفها الله تعالى ، من جهة الشّمال فقبلته إلى القطب الجنوبي وما يقاربه . وفي هذا الأفق بلد قرقيسيا « 3 » ونصيبين ورأس العين وما اتّصل بذلك من بلاد الجزيرة . فهذا بيان سمت القبلة في جميع الآفاق المحيطة بمكّة . فأمّا قول عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه : « ما بين المشرق والمغرب قبلة إذا توجّه نحو البيت » « 4 » فليس معناه أن ذلك في جميع آفاق الأرض . وإنما يصحّ استعماله في نواحي المدينة ، وسائر الأفق المغرّب عن مكّة المائل عن خطّها إلى جهة الشّمال ، لأن القبلة في هذا الأفق فيما بين مشرق الإسواء ومغرب الشمس الأسفل .
--> ( 1 ) في الأصل المخطوط : للأسفل ، وهو غلط . ( 2 ) في الأصل المخطوط : هذه القبلة . ( 3 ) في الأصل المخطوط : قرقيسا ، وهو تصحيف . وقرقيسيا : بلد في الجزيرة ، وهي كوره من كور ديار ربيعة ( أنظر معجم ما استعجم 1066 ) ، والبلدان . ( 4 ) يروى هذا القول لعمر وابن عمر أيضا . روى الترمذي في سننه ( 2 / 174 ) : « وقال ابن عمر : إذا جعلت المغرب عن يمينك والمشرق عن يسارك فما بينهما قبلة ، إذا استقبلت القبلة » . وروى البيهقي في 2 / 9 عن ابن عمر عن عمر بن الخطاب ، قال : « ما بين المشرق والمغرب قبلة إذا توجهت قبل البيت » ، وهذا أقرب إلى رواية المؤلف . وقال ابن لا أثير في النهاية 3 / 254 في شرحه : « أراد به المسافر إذا التبست عليه قبلته . فأما الحاضر فيجب عليه التحري والاجتهاد . وهذا إنما يصح لمن كانت القبلة في جنوبه أو في شماله . ويجوز أن يكون أراد به قبلة أهل المدينة ونواحيها ، فإن الكعبة جنوبها » .