ابن الأجدابي

111

الأزمنه والأنواء

وجهة الجنوب مقابلة لجهة الشمال ، وهي ( من ) مطلع الشمس الأسفل إلى مغربها الأسفل . وأوسط هذه الجهة يسمّى « 1 » نقطة الجنوب ، وهو موضع القطب الأسفل . وليس يرى هذا القطب في أقاليمنا هذه ، ولكنه في مقابلة القطب الأعلى وموازيه . وآفاق الأرض محيطة بمكة ، شرّفها اللّه تعالى ، من جميع هذه الجهات . فمنها المشرّق عنها ، ومنها المغرّب ، ومنها المحاذي لها من جهة الشّمال ، ومنها المحاذي لها من جهة الجنوب . وجميع ذلك ثمانية آفاق : ثلاثة منها مغرّبة ، وثلاثة مشرّقة ، وواحد من ناحية الشّمال ، وآخر من ناحية الجنوب . فمن الثلاثة المغرّبة واحد على خط مكّة ، شرّفها الله تعالى ، وهو أوسطها . والآخران مائلان عن خطها ، أحدهما مما يلي الشمال ، والآخر مما يلي الجنوب . وكذلك الآفاق الثلاثة المشرّقة ، أحدها « 2 » وهو الأوسط على خط مكّة ، شرّفها الله والآخران مائلان عن خطها ، أحدهما إلى ناحية الشّمال ؛ والآخر إلى ناحية الجنوب . فأمّا الأفق الغربي المائل عن خط مكّة ، شرّفها الله ، إلى جهة الشّمال فسمت الشمس فيه إلى مطلع الشمس الأسفل وما يقاربه ؛ وذلك تلقاء جدار البيت ، حرسه اللّه تعالى ، الذي فيه الميزاب . ويستدلّ على القبلة في هذا الأفق بأن يجعل الجدي حذاء المنكب الأيسر ، وقلب العقرب إذا طلع تلقاء الوجه وأمّا في النهار فتجعل الشمس إذا استوت في وسط السماء على طرف الحاجب الأيمن . وفي هذا الأفق من البلدان مدينة الرسول ، صلّى اللّه عليه وسلم ، وبيت المقدس ، حرسهما الله تعالى ، ومصر الإسكندريّة وطرابلس الغرب وإفريقيّة والأندلس وصقلّية .

--> ( 1 ) في الأصل المخطوط : تسمى ، وهو غلط . ( 2 ) في الأصل المخطوط : أحدهما ، وهو غلط .