ابن الأجدابي
108
الأزمنه والأنواء
باب في أوقات الصلوات أوّل وقت الظهر إذا زالت الشمس عن خطّ وسط السماء وأخذ الظلّ في الزيادة . وذلك أن الشمس إذا طلعت كانت الظلال ممتدّة إلى جهة المغرب . وكلما « 1 » ارتفعت الشمس نقص الظلّ ، وانحرف إلى جهة الشمال ، حتى تصير الشمس في خط وسط السماء ، فيقف الظلّ حينئذ عن النقصان . ويسمّى ذلك ظلّ نصف النهار . ومعرفتك لذلك بأن تقيم شخصا معتدلا ، عودا أو غيره ثم تقيس من أصله إلى منتهى ظله ، ثم تصبر قليلا ، وتعاود قياس ظله ، كما فعلت أوّل مرّة ، فإنه وجدته قد نقص عن الأول فالشمس لم تزل بعد ، ولم تصر « 2 » في خط وسط السماء ، وإن وجدته مثل الأوّل فأنت في نصف النهار ، والشمس في وسط السماء فاحفظ مقدار الظل حينئذ ، فهو مقدار نصف النهار وقيل : هو الذي تزول الشمس عليه بالزيادة ، وعليه « 3 » تعتبر أوقات الصلوات . ثم تزول الشمس عن خط وسط السماء ، وتنحطّ إلى وجهة المغرب ، وذلك عند انقضاء الساعة السادسة من النهار ودخول الساعة السابعة . فيزيد الظلّ حينئذ ، وينتقل إلى جهة المشرق ، ويسمّى فيئا ، لأنه فاء ، أي رجع من جانب إلى جانب . وذلك أوّل وقت الظهر وسمّيت ظهرا لأن وقتها يدخل في الظّهيرة والظهيرة أشدّ أوقات النهار حرّا ، وهي وقت القائلة « 4 » .
--> ( 1 ) في الأصل المخطوط : كلما ، بدون واو . ( 2 ) في الأصل المخطوط : ولم يصر ، وهو غلط . ( 3 ) في الأصل المخطوط : عليه ، بدون واو . ( 4 ) القائلة : بمعنى القيلولة هاهنا ، وهي نومة نصف النهار .