علي بن عبد القادر الطبري

12

الأرج المسكي في التاريخ المكي وتراجم الملوك والخلفاء

ويقول متحدثا عن علاقته بمحمد أفندي نقيب السادة الأشراف بالديار الرومية : « كانت بيني وبينه مودة وافرة ، وكان من أهل العلم والذوق . . . إلخ ، لأنه كان في زمن الأفندى ميرزا مخدوم مجاورا بمكة مصاحبا لأعيانها ، فاستصحب التاريخ المذكور معه - يقصد تاريخه - ليعرضه على حضرة سلطان الإسلام ، وأخذه وبادر قبل سفره إلى الديار المصرية ، فأرسل عرضا إلى باشا مصر المحروسة طالبا أن يجعل لي وظيفة تدريس الحديث بمكة ، فوردت تذكرة باشوية بذلك أوائل ذي الحجة الحرام من سنة أربعين بعد الألف » . ويتضح من ذلك أنه كان مقيما بمكة ، وأنه تسلم وظيفة تدريس الحديث بها سنة 1040 ه ، أي قبل وفاته بثلاثين سنة ، ومما لا شك فيه أن كان لمؤلفنا مكانة عظيمة في مكة ، ذلك لشهرة أسرته ونجابة أفرادها علماء وأئمة وفقهاء وخطباء ، أمثال : محب الدين الطبري ، والبهاء الطبري ، والشيخ عبد القادر الطبري - والده - الذي كان مصاحبا لوالى مكة في عصره الحسن بن أبي نمى : « وقد كان الوالد مصاحبا لسيدنا الشريف الحسن ابن أبي نمى - رحمه اللّه تعالى - وكان ملازما لحضرته الشريفة في الإقامة والسفر ، وصنف كثيرا من الكتب باسم خزانته العالية » . - ولا شك أن لأسرة الطبري أثر كبير في ثقافة مؤلفنا ، فهو مؤرخ ، فقيه ناثر ، خطيب ، مشارك في علوم أخرى ، وربما كان أكثر المؤثرين في ثقافته الأصيلة هو والده الشيخ عبد القادر الطبري ( ت 1033 ه ) ، ويدلل على ذلك ما يطرحه المؤلف نفسه في كتابه ، وكثرة أخذه عن والده ، وتوافق الروح المنهجية والثقافية لديهما ، كما تأثر أيضا بجده الإمام محمد بن يحيى الطبري ( ت 1018 ه ) في الاهتمام بالعلوم الشرعية والفقهية والأخذ من منهل الثقافة العربية الأصيلة في وقت كانت الثقافة العربية فيه على شفا جرف من الهاوية ، وهو عصر الإمبراطورية العثمانية وهيمنتها على الشرق والوطن العربي بأسره . * * *