علي بن عبد القادر الطبري

10

الأرج المسكي في التاريخ المكي وتراجم الملوك والخلفاء

وشعابها ودورها ، فما وسعهم إلا أن كتبوا في تاريخها ، وحرمها ، وكعبتها وكل ما اختصت به هذا البلدة المشرفة ، فكتب الأزرقي « تاريخ مكة » وخط الفاسي ما يربو على العشرة من الكتب التي تتحدث عنها وعن تاريخها ، فكتب « العقد الثمين في أخبار البلد الأمين » ، و « شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام » وغيرها من الكتب التي كان لها أثر كبير في هذه الصدد . ثم أتحفتنا أسرة آل فهد بكثير من الكتب التي تردد صداها لدى من كتب بعدهم من العلماء والأئمة ، وامتد هذا الخيط عبر سنوات ليمسك به ابن الضياء المكي ، ليفاجئنا بكتابه : « تاريخ مكة المشرفة المسجد الحرام والمدينة الشريفة والمسجد الشريف » ، ويطلع علينا قطب الدين النهرواني بكتابه « الإعلام بأعلام بيت اللّه الحرام » ، وأخيرا يكلل هذا الجهد المتواصل الشيخ العلامة علي بن عبد القادر الطبري ، فيورث للمكتبة العربية مجموعة من المؤلفات حول مكة المشرفة ، منها « الجواهر المنظمة بفضيلة الكعبة المعظمة » ، و « الأقوال المعلمة في وقوع الكعبة المعظمة » وغيرها ، وأخيرا هذا الكتاب الذي بين يدي القارئ « الأرج المسكى في التاريخ المكي وتراجم الملوك والخلفاء » ، وهو - بالحق - من أهم الكتب التي كتبت في هذا المضمار ، فجاء تتويجا لما قبله من جهد وإتماما واستلحاقا لما جدت به العصور وما طرأ على مكة المشرفة من أحداث . ونحن إذ نحاول أن نقدم للقارئ العربي هذا الكتاب ، إنما هو حلقة في مشروع كبير سمّى ب « موسوعة مكة المشرفة والمدنية المنورة » ، وهو يهدف إلى محاولة كشف النقاب عن المؤلفات العربية التي ذخرت بها مكتبة التراث العربي لنقدمها بين يدي القارئ ، ذلك تحت إشراف الأستاذ سعيد عبد الفتاح وبمشاركة أصدقائي : عادل عبد الحميد ، وهشام عبد العزيز ، ونادى رجب ، راجين جميعا من اللّه أن يقبل منا هذا الجهد ، وأن يغفر لنا ما قد أخطأناه أو نسيناه ، فكان هذا الكتاب الذي يطبع للمرة الأولى خامس كتب الموسوعة ، فنرجو أن يلقى من القارئ القبول ، واللّه ولي التوفيق . المحقق أشرف أحمد الجمال 15 شعبان 1416 ه 6 يناير 1996 م