شهاب الدين بن العماد الأقفهسي

7

أخبار نيل مصر

دراسة وتقديم تتناول هذه المخطوطة أهم معلم جغرافى بأرض مصر ، ألا وهو نهر النيل ، شريان حياتنا . وقد عنى المفكرون في جميع العصور منذ بدء التاريخ بنهر النيل ، وصفه وتتبع منابعه ، وحوضه ، ومصبه . وكثرت المحاولات لتفسير أحواله وظواهره المختلفة ، وهذه الأمور جميعها هي ما يطلق عليها « جغرافية النيل » . وكان الاهتمام بالنيل راجعا إلى أن جميع من سكن مصر أو خالط أهلها أو زارها أو جاورها ، يعلم تمام العلم أن النيل هو السبب في ثراء مصر ورخائها ، وأنه الركيزة الأولى التي قامت عليها حضارتها المبكرة ، تلك الحضارة العظيمة الراقية منذ آلاف السنين ، والتي كان لها الفضل على العالم كله ، حيث نهل أبناؤه من وادى النيل مبادئ هذه الحضارة والعمران ، يوم لم يكن حضارة ولا عمران إلا ما نشأ ونما في هذا الوادي الخصيب « 1 » . لذلك كان من الطبيعي أن يصبح نهر النيل محط اهتمام المصريين وغيرهم منذ أقدم العصور حتى يومنا هذا . فلا يوجد نهر في العالم كله له من الفضل على إقليم وساكنيه ، ما لنهر النيل من الفضل على مصر وساكنى مصر . ولذا بدأت محاولات استكشاف النهر منذ بدأ المصري القديم يتحول إلى الزراعة . وعلى الرغم من قلة المعلومات المتاحة للمصريين القدماء عن أعالي النيل ، إلا أنهم سرعان ما اتصلوا بغيرهم من الشعوب والبلاد التي تسكن وادى النيل في جنوب مصر ، وهم بذلك كانوا مجدين في الاستكشاف والاتصال بالبلاد الأخرى « 2 » . واستمرت محاولات المصريين القدماء لكشف النهر ، ثم جاء اليونان واستمروا في البحث والاستقصاء عن النهر ومنابعه ، وكان أشهرهم بطلميوس الجغرافي ؛ وهو مصرى يوناني ، كتب أكثر مؤلفاته في أواسط القرن الثاني الميلادي ، وقد تناولت مؤلفاته الجغرافية جميع مناطق العالم ، وقد رسم العديد من الخرائط للعالم ولنهر النيل . وظلت

--> ( 1 ) محمد عوض محمد : نهر النيل ، ص 7 ، ط . الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة 2001 م . ( 2 ) محمد عوض محمد : نهر النيل ، ص 13 .