محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي

11

أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه

قال محمد بن كعب القرظي : فأعطاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مخصرة . فقال : « تخصّر بها حتى تلقاني بها يوم القيامة ، وأقالّ « 1 » الناس يوم القيامة المتخصّرون » . قال محمد بن كعب : فلما توفّي عبد اللّه بن أنيس - رضي اللّه عنه - أمر بها فوضعت على بطنه ، وكفّن عليها ودفنت معه . 2728 - وحدّثنا محمد بن أبي عمر ، قال : ثنا سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن أبيه ، عن رجل من هذيل ، قال : قلت لعبيد بن عمير : أنا في هذا الجبل - يعني كبكب - وأنه شقّ علينا الصعود فيه ، ونحن نريد أن نتحوّل منه ، فقال عبيد : لا تفعلوا ، فإنه جبل مبارك يكثر فيه غبار الحاج . وكبكب جبل عن يمين الإمام إذا وقف بعرفة ، لهذيل ما وراءه . وفيه يقول امرؤ القيس بن حجر الكندي « 2 » : فللّه عينا من رأى من تفرّق * أشتّ وأنأى من فراق المحصّب غداة غدونا سالكي بطن نخلة * وآخر منهم جازع نجد كبكب وقال النّصيب في كبكب يذكره : [ و ] ما لي بذكر العامريّة مغرما * بدا الدّهر أو تنزاح أركان كبكب

--> ( 2728 ) - في إسناده من لم يسمّ . وجبل كبكب جبل طويل مشهور يحيط بسهل المغمّس من الشرق ، وفي احدى شعابه الغربية يقع سوق ذي المجاز المشهور . ( 1 ) كذا في الأصل ، وعند البيهقي ( أقلّ الناس ) وكلاهما صواب . والمخصرة : العصا ، أو السوط ، أو كل ما يتوكأ عليه . وقال بعضهم : معنى ( المتخصرين ) الذين يأخذون بأيديهم العصا ونحوها يتكؤن عليها . وتأولها بعضهم على الذين يصلون بالليل ، فإذا كان يوم القيامة كان لهم أعمال صالحة يتكئون عليها . وانظر لسان العرب 4 / 240 - 241 . ( 2 ) ديوانه ص 49 ، وتقدم البيت الأول بعد الخبر ( 2409 ) .