محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي
95
أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه
الملك فيه ، فقال : اقْرَأْ فقلت : ما أنا بقارئ ، فأخذني فغطّني ، ثم بلغ منّي الجهد ، ثم أرسلني ، فقال : اقْرَأْ فقلت : ما أنا بقارئ ، فغطّني الثانية ، حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني ، فقال : اقْرَأْ فقلت : ما أنا بقارئ ، فأخذني الثالثة حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني ، فقال : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ حتى بلغ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ فرجع بها ترجف بوادره ، حتى دخل صلّى اللّه عليه وسلم على خديجة - رضي اللّه عنها - / فقال : زمّلوني ، زمّلوني ، فزمّلوه حتى ذهب عنه الروع ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « يا خديجة ، ما لي ؟ فأخبرها الخبر ، وقال : قد خشيت على نفسي ، فقالت له صلّى اللّه عليه وسلم : كلّا أبشر ، فو اللّه لا يخزيك اللّه أبدا ، إنّك لتصل الرحم ، وتصدق الحديث ، وتحمل الكل وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الحق . ثم انطلقت خديجة - رضي اللّه عنها - حتى أتت ورقة بن نوفل ابن أسد بن عبد العزي بن قصي ، وهو ابن عمّ خديجة - رضي اللّه عنها - أخي أبيها ، وكان امرأ قد تنصّر في الجاهلية ، وكان يكتب الكتاب العربي ، فكتب بالعربية من الإنجيل ما شاء اللّه أن يكتب ، وكان شيخا كبيرا ، قد عمي فقالت له خديجة - رضي اللّه عنها - : يا ابن عمّ ، اسمع من ابن أخيك محمّد صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال ورقة بن نوفل : هذا الناموس الذي أنزل على موسى - عليه السلام - يا ليتني فيها جذعا أكون حيّا حين يخرجك قومك ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : أو مخرجيّ هم ؟ قال ؛ نعم ، لم يأت رجل قطّ بما جئت به إلّا عودي ، وأوذي ، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزّرا ، ثم لم يلبث ورقة أن توفي ، وفتر الوحي فترة ، حتى حزن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . 2431 - حدّثني حميد بن مسعدة ، قال : ثنا حصين بن نمير ، عن
--> ( 2431 ) - إسناده حسن . رواه الترمذي 12 / 176 ، والطبري 27 / 86 ، والبيهقي في الدلائل 2 / 268 ثلاثتهم من