محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي

88

أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه

اللّه عنها - إليّ رسلها في طلبي ، ورجعوا إليها ، فلم أزل كذلك حتى كاد النهار يتحوّل ، ثم انصرفت فجئت خديجة - رضي اللّه عنها - / فجلست إلى فخذيها مضيفا « 1 » ، فقالت : يا أبا القاسم ، أنّى كنت ؟ واللّه لقد بعثت في طلبك رسلي ! قال صلّى اللّه عليه وسلم : قلت : إنّ الأبعد لشاعر أو مجنون . فقالت - رضي اللّه عنها - : معاذ اللّه يا ابن عمّ ، ما كان اللّه ليفعل بك إلّا خيرا ، لعلّك رأيت شيئا أو سمعت ؟ فأخبرها الخبر ، فقالت : يا ابن عمّ ، والذي يحلف به ، إني لأرجو أن تكون نبيّ هذه الأمة ، ثم جمعت عليها ثيابها ، ثم انطلقت إلى ورقة بن نوفل ، وكان يقرأ الكتب ، فأخبرته الخبر ، وقصّت عليه ما قصّ عليها النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال ورقة : والذي نفسي بيده ، لأن كنت صدقتني انه لنبيّ هذه الأمة ، إنه ليأتيه الناموس « 2 » الأكبر الذي يأتي موسى ، فقولي له : فليثبت . قال : فرجعت - رضي اللّه عنها - إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأخبرته الخبر ، فاستكمل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم جواره بحراء ، ثم نزل فبدأ بالبيت ، فطاف به فلقيه ورقة بن نوفل ، فقال : يا ابن أخي أخبرني بالذي رأيت ، فقصّ عليه خبره ، فقال : والذي نفسي بيده انه ليأتيك الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى ، وإنك لنبيّ هذه الأمة ، ولتؤذينّ ، ولتخرجنّ ، ولتقاتلنّ ولتنصرنّ ، ولئن أدركت ذلك لأنصرنّك نصرا يعلمه اللّه مني حقا ، ثم دنا ، فقبّل شواته - يعني : وسط رأسه - ثم انصرف . فقال ورقة بن نوفل في ذلك « 3 » :

--> ( 1 ) أي ملتصقا . ( 2 ) أي : صاحب السر ، وهو جبريل ( عليه السلام ) . ( 3 ) أنظر سيرة ابن هشام 1 / 203 .