محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي
73
أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه
الذي عندها العرضان « 1 » . سمعت أبا يحيى بن أبي مسرّة يقول : كان يقال لها : دين « 2 » العرضين الظاهر ، ثم يصعد إلى الثنية التي تسلك إلى الجعرانة ، إلى حائط خرمان مرتفعا . وقال بعض المكيين : المحصّب : ما بين شعب الصفيّ إلى حائط مقيصرة ، وهو فناء دار محمد بن سليمان . وفيما بين حائط خرمان إلى الثنية التي تسلك إلى الجعرانة ، وهي ثنية أذاخر / وكان يسمى المحصّب ، وحائط خرمان : خيف بني كنانة .
--> وقول آخر جعل المحصّب هو : الوادي الذي فيه الجمار ، وما بعده . وهذا أبعد من الذي قبله ، ولا دليل على ذلك أيضا . أمّا القول الأول ، وهو : قصر الأزرقي المحصّب على الجهة اليسرى فقط من الحجون إلى الخرمانية ، قول لا ينهض له دليل ، بل الدليل عكسه . لأن التحصيب إنّما أخذ من فعل النبي صلّى اللّه عليه وسلم . وإنّما حصّب النبي صلّى اللّه عليه وسلم في خيف بني كنانة . وخيف بني كنانة يطلق على شعب الصفيّ ، وشعب الصفيّ على ما حررناه وعلى ما سيأتي تحريره - إن شاء اللّه - هو : الجميّزة اليمنى للصاعد من مكة ، وهذا الشعب يقع في يمين الوادي للمصعد لا على يساره - وعلى ذلك فأكثر التحصيب إنّما يكون على يمين الوادي ، لأنّ الناس عندما كانوا يحصّبون في شعب الصفيّ ، وشعب عمرو ، وشعب الخوز ، وكل ذلك على يمين الوادي ، فقصره على يسار الوادي يحتاج إلى دليل ، واللّه أعلم . وأمّا القول الثاني : وهو مدّ طول المحصّب من الجهة العليا إلى حدّ جبل العيرة ، ( وهو جبل المنحنى اليوم ) انفرد به الشافعي - رحمه اللّه - إن صحّ عنه ، ولم يتابعه على ذلك أحد ، وتحصيب النبي صلّى اللّه عليه وسلم إنّما كان أسفل من ذلك . والأزرقي والفاكهي ، والأصمعي ، ومسلم بن خالد الزنجي - شيخ الشافعي - لم يتعدّوا بحدّ المحصّب الأعلى ما قابل الخرمانية لا من جهة شعب عمرو ، ولا من جهة أذاخر ، واللّه أعلم . وأمّا القول الثالث : في قصر المحصّب على شعب عمرو إلى شعب بني كنانة ، فهذا على اعتبار أنّ خيف بني كنانة يطلق على الخرمانية وعلى صفيّ السباب ، والحجّاج إذا حصّبوا ملؤوا هذه المنطقة شعب الصفيّ ، ( الجمّيزة ) وشعب عمرو ( الملاوي وفسحة البيّاضية ) والخرمانية ، وهذا صحيح ، لكنّهم إذا كثروا نزلوا ما يقابل ذلك وهو شعب أذاخر إلى ثنيّة أذاخر ، وهذا ما يتخرّج عليه القول الرابع ، وهو أولى الأقوال بالقبول عندي . أمّا القول الخامس فلا يبعد قبوله ، وهو عين القول الرابع ، إلّا أنّه مدّ نهايته العليا إلى أعلى قليلا ، والعلم عند اللّه . ( 1 ) كذا في الأصل ، ولم أعرفه ، ولعلّه يعني الأرض العريضة الفضاء في مدخل الملاوي ، وكانت هناك آبار أزيلت قبل سنوات قليلة . ( 2 ) كذا في الأصل ولعلّها بئر .