محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي
57
أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه
2377 - حدّثنا محمد بن سليمان ، ومحمد بن إسماعيل ، قالا : ثنا قبيصة بن عقبة ، عن سفيان الثوري ، عن علقمة بن مرثد ، عن سليمان بن بريدة ، عن أبيه / قال : لما افتتح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مكة أتى جذم قبر فجلس إليه ، وجلس الناس حوله ، فجعل صلّى اللّه عليه وسلم كهيئة المخاطب ، ثم قام صلّى اللّه عليه وسلم وهو يبكي ، فاستقبله عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - ، وكان من أجرأ الناس عليه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال : يا رسول اللّه بأبي وأمي ، ما الذي أبكاك ، قال صلّى اللّه عليه وسلم : « هذا قبر أمي ، استأذنت ربّي أن أزور قبرها فأذن لي ، واستأذنته أن أستغفر لها ، فلم يأذن لي ، فذكرتها ، فوقفت ، فبكيت » . قال : فلم ير باكيا أكثر من ذلك اليوم . 2378 - وحدّثني أبو إبراهيم ، قال : حدّثني عيسى بن إسحاق المكّي ، قال : خرجت مع عبد اللّه بن قنبل في جنازة ، فقال لي : كنت مع عمي الزنجي ابن خالد ها هنا في جنازة ، فدعا داود الأعور الذي كان يكون على المقابر ، فقال له : يا داود أنت بيتك في المقابر ، وأنت تنام فيها ، فهل رأيت فيها شيئا يعجبك أو تنكره ؟ فقال : واللّه لاحدثنّك ، إني كنت في ليلة شاتية شديدة البرد مقمرة ، فدخلت في المقبرة ساعة في أول الليل ، ثم أتيت خيمتي
--> ( 2377 ) - إسناده حسن . رواه ابن سعد 1 / 117 ، وابن أبي شيبة 3 / 343 ، والحاكم 1 / 375 ، والبيهقي في الدلائل 1 / 189 كلّهم من طريق : الثوري به . ورواه الطبري 11 / 42 من طريق : علقمة ابن مرثد ، به . قال ابن سعد : وهذا غلط ، وليس قبرها بمكة ، وقبرها بالأبواء . قلت : لا يعني قوله ( لما افتتح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مكة أتى جذم قبر ) أنّ ذلك الفعل كان بمكة ، ومعناه أنّه في طريقه إلى الفتح ، أو في رجوعه من فتح مكة جاء ذلك القبر ؛ وقبرها بالأبواء على الصحيح ، ولا دلالة في الأحاديث الصحيحة السابقة أن قبرها بمكة . ( 2378 ) - في سنده من لم أقف عليه .