محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي
54
أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه
2373 - حدّثنا حسين بن حسن الأزدي ، قال : ثنا سويد ، قال : أخبرني أسد / بن راشد ، عن حرب بن [ سريج ] « 1 » ، عن أبي بشر [ الندبي ] « 2 » عن أبي سعيد الخدري - رضي اللّه عنه - ، قال : كنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى أتى مقبرة ، فخلّا عن ناقته ، ولم يكن أحد يأخذ برأسها ، ولم تكن تقرّ لمنافق فأخذ رجل برأسها ، ففتل رأسها ، فدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فجعل يدنو حتى ظننا أنه قد نزل فينا شيء ، فتوجّه عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - ، فلمّا رآه أقبل عليه بوجهه ، فقال : « هذا قبر آمنة بنت وهب الزهرية أم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، واني سألت ربي أن يشفّعني فيها ، وأنه أبى عليّ » . وقد زعم بعض أهل مكة عن أشياخهم أنّ أهل الجاهلية كانوا يدفنون موتاهم في شعب أبي دبّ « 3 » وقام الإسلام على ذلك ، وهم يدفنون هنا لك وبالحجون « 4 » أيضا إلى شعب الصفي ، صفي السباب . [ وفي الشعب ] « 5 » اللاصق بثنيّة المدنيين ، الذي هو اليوم مقبرة أهل مكة ، ثم تمضي المقبرة مصعدة بالجبل « 6 » إلى ثنية أذاخر بحائط خرمان . وكان يدفن في هذه المقبرة
--> ( 2373 ) - أسد بن راشد لم أعرفه ، وبقيّة رجاله موثّقون . ( 1 ) في الأصل ( حرب بن أبي شريح ) وهو خطأ . فهو حرب بن سريج بن المنذر المنقري . ( 2 ) في الأصل ( الندى ) وهو خطأ ، فهو بشر بن حرب ، أبو عمرو الندبي ، بفتح النون والدال ، بعدها باء موحّدة . ( 3 ) شعب أبي دبّ ، هو الشعب المسمّى اليوم ( دحلة الجنّ ) وسوف يأتي التعريف به في الفصل الجغرافي - إن شاء اللّه - . ( 4 ) الحجون هنا ، هو الحجون القديم ، والمراد هنا المنطقة التي يطلق عليها اليوم ( برحة الرشيدي ) . وقد امتدّ أمامها موقف طويل للسيارات بعدّة أدوار . وسوف يأتي التعريف بالحجون - إن شاء اللّه - . ( 5 ) سقطت من الأصل ، وألحقتها من الأزرقي والفاسي . وهذا الشعب هو الذي على يسارك وأنت هابط من ثنيّة المدنيّين ( ريع الحجون اليوم ) ، ويقولون إنّ فيه قبر خديجة أم المؤمنين - رضي اللّه عنها - . ( 6 ) أي جبل ( أبي دجانة ) أو ( جبل البرم ) على ما سيأتي ، وعلى ما سمّاه الفاكهي ، فتمتدّ المقبرة هذه لتأخذ جزءا من المنطقة المسمّاة ( الجعفرية ) حتى تتّصل قبورها بمقبرة الخرمانية ، ثم تصعد المقبرة