محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي

23

أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه

أصحابنا : كأنّهم رجال الزطّ « 1 » ، وكأنّ وجوههم المكاكي « 2 » . قال مجاهد : قالوا : ما أنت ؟ قال : « أنا نبيّ » فقالوا : فمن يشهد لك على ذلك ؟ قال صلّى اللّه عليه وسلم : « هذه الشجرة ، تعالي يا شجرة » فجاءت تجرّ عروقها الحجارة لها فقاقع حتى انتصبت بين يديه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال : « على ما ذا تشهدين ؟ » قالت : أشهد أنك رسول اللّه . قال صلّى اللّه عليه وسلم : « اذهبي » فرجعت كما جاءت تجرّ عروقها ، ولها فقاقع ، حتى عادت حيث كانت ، فسألوه صلّى اللّه عليه وسلم : ما الزاد ؟ فزوّدهم العظم والحثة « 3 » ، ثم قال صلّى اللّه عليه وسلم : لا يستطيبنّ أحد بعظم ولا حثة » . قال ابن جريج : فذكرت ذلك لعبد العزيز بن عمر ، فعرفه ، فقال : هذا حديث مستفيض بالمدينة . أمّا الجنّ الذين لقوه صلّى اللّه عليه وسلم بنخلة ، فجنّ نينوى . وأمّا الجنّ الذين لقوه صلّى اللّه عليه وسلم بمكة فجنّ نصيبين . 2320 - وحدّثنا الزبير بن أبي بكر ، قال : ثنا أبو [ ضمرة ] « 4 » ، عن سعد ابن إسحاق بن كعب ، عن محمد بن كعب القرظي ، عن ابن مسعود - رضي اللّه عنه - قال : ذهبت مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم حين خرجنا من مكة ، حتى إذا كنا ببعض أودية مكة ، دخل ، فذكر نحو حديث ابن جريج ، وزاد فيه ؛ قال : « هل تدرون من هؤلاء ؟ » قلت : لا ها اللّه . قال صلّى اللّه عليه وسلم : « هؤلاء جنّ نصيبين ، أو الموصل » يشكّ سعد . « جاءوا إلى الإسلام ، فأسلموا ، لنا الحيوان ولهم الرمّة » .

--> ( 2320 ) - إسناده صحيح . ( 1 ) جنس من السودان والهنود والواحد زطّي . اللسان 7 / 308 . ( 2 ) جمع مكوك وهو نوع من المكاييل فكأنّه شبه وجوههم بذلك . النهاية 4 / 350 . ( 3 ) كذا في الأصل ، ولم أقف على معناها . ( 4 ) في الأصل ( أبو حمزة ) وهو خطأ . وأبو ضمرة ، هو : أنس بن عياض .