محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي

62

أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه

بكى المنبر الحرميّ واستبكت له * منابر آفاق البلاد من الحزن وحنّ إلى الأخيار من آل هاشم * وملّ من التّيميّ واعتاذ بالرّكن فأخذ المنبر القديم ، فجعل بعرفة ، حتى أراد الواثق باللّه الحج ، فكتب : تعمل له ثلاثة منابر : منبر بمكة ، ومنبر بمنى ، ومنبر بعرفة ، فعملت تلك المنابر « 1 » ، وكتب على منبر مكة في أعلى المنبر الذي يخطب عليه الوالي اليوم عند المكان الذي يستند فيه الإمام إذا جلس عليه كتاب وهو قائم إلى اليوم : بسم اللّه ، أمر عبد اللّه هارون الإمام الواثق باللّه أمير المؤمنين - أعزّه اللّه - عمر ابن فرج الرخّجي مولى أمير المؤمنين بعمل هذا المنبر مقاما لذكر اللّه - تعالى - . وهو منبر مكة إلى اليوم . وقد كان المنتصر باللّه لما حج في خلافة أمير المؤمنين المتوكل على اللّه ، جعل له منبر عظيم فخطب عليه بمكة ثم خرج وخلّفه بها . ويقال : إنّ أول من خطب على المنبرين منبر مكة والمدينة ، وجمع له ذلك في الولاية / في خلافة بني هاشم جعفر بن سليمان « 2 » بن علي ، ومن بعده داود « 3 » بن عيسى ، ثم ابنه محمد بن داود ، فقال داود بن [ سلم ] « 4 » لجعفر

--> ( 1 ) أنظر الأزرقي 2 / 100 . ( 2 ) هو : جعفر بن سليمان بن علي بن عبد اللّه بن عباس . ترجمته في العقد الثمين 3 / 419 . ( 3 ) داود بن عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس . العقد الثمين 4 / 357 . وابنه محمد مترجم في العقد الثمين 2 / 15 . وهذه الأخبار نقلها الفاسي في العقد الثمين 2 / 15 وعزاها للفاكهي . ( 4 ) في الأصل ( مسلم ) وهو تصحيف . إنما هو : داود بن سلم ، مولى بني تيم بن مرّة ، ويعرف ب ( الأدلم ) لسواده . وكان من أقبح الناس وجها . مخضرما من شعراء الدولتين الأموية والعباسية . وهو من ساكني المدينة ، كانت له مخيلة في مشيته ، فجلده قاضي المدينة سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف . وكان داود نبطي الأصل . أنظر أخباره في الأغاني 6 / 10 - 20 . وقد ذكر أبو الفرج أبياتا من قصيدة داود هذه ، لكنّه لم يذكر البيت الأولى . وذكر هذه القصيدة وفيها البيتان ، الفاسي في العقد الثمين 3 / 421 .