محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي

350

أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه

سهل ، قال : ثنا هشام بن الكلبي ، قال : قال [ أبو ] « 1 » عوانة : تزوّج سهيل ابن عمرو - أحد بني عامر بن لؤي - صفية بنت عمرو بن عبد ودّ العامري ، قتيل علي بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - يوم الخندق ، وكانت تحمق ، فولدت منه عمرو بن سهيل فأنجبت ، ثم ولدت أنس بن سهيل / فأحمقت ، فبينا سهيل جالسا على باب داره - يعني : بمكة - ومعه أنس وهو شاب يومئذ ، إذ مرّ به الأخنس بن شريق الثقفي ، فسلّم عليه ، ثم قال : كيف أصبحت يا أنس ؟ قال : ليس أمّي في البيت ، هي في بيت حنظلة تطحن سويقا لها . فقال أبوه : أساء سمعا ، فأساء إجابة ، ثم قام مغضبا فدخل على صفية ، فقال : ويحك وقف الأخنس بن شريق على أنس ، فقال : كيف أصبحت ؟ فقال : ليس أمي في البيت ، ذهبت تطحن سويقا لها ، فقالت : أفلا أخبرته أنه صبي ، لا عقل له ، فتعجّب سهيل من حمقها ، فقال : أشبه امرءا بعض بزّه ، فأرسلها مثلا ، وهو أول من قالها . وقد زعم بعض الناس أنّ هندا استأذنت عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - في تبويب بابها على دارها ، وذلك أنّ عمر - رضي اللّه عنه - كان ينهى أن تتخذ الأبواب على دور مكة ، فقالت له هند : إنما أريد أن أحفظ متاع الحاجّ يا أمير المؤمنين وأحرزه من السرق ، فأثبت الباب على حاله « 2 » . وبعضهم يقول بوّبته قبل عمر ، فاللّه أعلم بذلك . وقد جاء حديث يشدّ القول الأول ، أنها استأذنت فيه عمر - رضي اللّه عنه - .

--> ( 1 ) سقطت من الأصل ، وألحقتها من الإصابة . ( 2 ) الأزرقي 2 / 265 .