محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي

341

أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه

وقد زعم بعض المكيّين أنه سجن عارم . وإنما سمّي - فيما يقولون - سجن عارم ، أنّ عارما - واسمه زيد ، ولقبه عارم - كان غلاما لمصعب بن عبد الرحمن بن عوف - رضي اللّه عنه - وكان منقطعا إلى عمرو بن سعيد ، وأنه كان يقرأ عليه ، وأنه غلب مصعبا وجعله على حرسه ، فلما وجّه عمرو بن سعيد ، عمرو بن الزبير إلى عبد اللّه بن الزبير - رضي اللّه عنهما - بمكة خرج عارم مع عمرو بن الزبير ، فلّما هزم عمرو بن الزبير ، وأصحابه ، أخذ مصعب بن عبد الرحمن عارما ، وكان مع عبد اللّه بن الزبير - رضي اللّه عنه - فجعله في سجن مكة ، وطلا ابن الزبير بينه وبينه فأقامه قائما / ثم بنى عليه ذراعا في ذراع ، ثم شدّ عليه البناء ، فمات عارم فيه ، فسمّي سجن عارم « 1 » . وزعم بعض المكيّين أن قبر عارم في ذلك . وقال بعضهم : حفر له في السجن ، وكان عارم هذا ، مولى لبني زهرة - فيما ذكر الواقدي - . ويقال : بل سجن عارم في دبر دار الندوة ، وهو أصح القولين عند أهل مكة ، وكان سجن ابن الزبير - رضي اللّه عنهما - في خلافته بمكة « 2 » . « 2167 » - حدّثنا محمد بن أبي عمر ، قال : ثنا سفيان ، عن عمرو بن دينار قال : أخبرني الحسن بن محمد ، قال : أخذني ابن الزبير - رضي اللّه عنهما - فحبسني في دار الندوة في سجن عارم ، فانفلتّ منه في قيودي ، فلم أزل أتخطّى الجبال ، حتى سقطت على أبي بمنى .

--> ( 2167 ) - إسناده صحيح . ذكره ابن حجر في الفتح 5 / 76 نقلا عن الفاكهي بسنده . ( 1 ) ذكره ابن حجر في الفتح 5 / 76 مختصرا ، وعزاه للفاكهي . ( 2 ) المصدر السابق 5 / 76 نقلا عن الفاكهي .