محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي
31
أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه
سريج ظرفه ، حسده ، فطرده . قال : فأتى مولياته فشكى ذلك إليهن ، فقلن له : هل لك أن تنوح بالمراثي ؟ قال : نعم . قال فأسمعنه المراثي ، فغنّى عليها ، فغناؤه يشبه المراثي . قال أبو مسكين : فحدّثني أبو قبيل - مولى لأهل الغريض - انه شهده في جنازة بعض أهله ، قال : فأمروه بالغناء ، فقال : هو ابن الفاعلة . فقال مولاه : أنت واللّه ابن الفاعلة . قال : أكذاك ؟ قال : نعم . قال : فأنت واللّه أعلم . قال : فغنى صوتا قد كانت الجن نهته عنه وهو قوله : ويشرب لون الرّازقيّ بياضه * إذا زعفران خالط المسك رادعه قال : فوثب عليه - واللّه - ونحن ننظر فمات « 1 » . « 1739 » - وحدّثني حسن بن حسين الأزدي ، قال : ثنا محمد بن سهل ، قال : ثنا هشام بن الكلبي ، عن محرز بن جعفر ، عن [ عمرو ] « 2 » بن أمية الضمري . قال ابن [ سهل ] « 3 » ، وذكره الواقدي أيضا ، قال : كانت قريش إنما تغنّي ويغنّى لها النّصب ، نصب الأعراب لا تعرف غير ذلك ، حتى قدم النضر بن الحارث « 4 » وافدا على كسرى ، فمر على الحيرة فتعلم ضرب
--> ( 1739 ) - إسناده متروك . ( 1 ) الأغاني 2 / 401 من طريق : هشام الكلبي به . والرازرقي : يطلق على ثياب الكتان البيض ، وقيل بل الرازرقي . الكتان نفسه . اللسان 10 / 116 . ( 2 ) في الأصل ( عمر ) وهو خطأ . ( 3 ) في الأصل ( سهيل ) . ( 4 ) النضر بن الحارث بن علقمة ، من بني عبد الدار ، من قريش ، صاحب لواء المشركين ببدر ، كان من شجعان قريش ، وله اطلاع على كتب الفرس وغيرهم ، وهو أول من غنّى على العود بألحان الفرس . وكان أحد المعارضين للنبي صلّى اللّه عليه وسلم أسره المسلمون في بدر ، ثم قتلوه بعد انصرافهم من الواقعة . -