محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي
291
أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه
كلّ يوم تخاله يوم أضحى * عند عبد العزيز أو يوم فطر وله ألف صحفة من رخام * واسعات يمدّها ألف قدر ولعمر بن عبد العزيز - رضي اللّه عنه - داره ، وكانت قبله لناس من بني الحارث بن عبد مناة ، ثم ابتاعها الوليد بن عبد الملك ، فبناها له عمر بن عبد العزيز ، ثم توفّي الوليد قبل أن يفرغ منها ، ثم صارت بعد ذلك إلى عمر ابن عبد العزيز ، فتصدّق بها على الحاج والمعتمرين ، وكتب صدقتها ، ووضع ذلك الكتاب في خزانة الكعبة عند الحجبة ، وولّاهم القيام بأمرها وجعلها إليهم . ويقال : إنّ الوليد كان وهبها لعمر - رضي اللّه عنه - قبل أن يموت ، ويقال : بل كان عمر - رضي اللّه عنه - علم أنّ ذلك ممّا رأى الوليد ، وأنه أشهده على ذلك ، فخرج عمر - رضي اللّه عنه - من تسليمها إلى ورثة الوليد ، وخافهم ألا ينفذوا رأيه فيها ، فلم تزل على حالها حتى قبضت أموال بني أمية ، فقبضت معها ، فأقطعها يزيد بن منصور ، ثم ردّها المهدي على ورثة عمر - رضي اللّه عنه - فقبضها الحجبة ، فكانت بأيديهم على ما كانت ، وعملوا فيها تابوتا « 1 » لكعبة الخلق ، وهما تابوتان ، أحدهما جديد عمل في سنة ثمان وأربعين ومائتين ، والآخر خلق عمل قديما في دار عمر بن عبد العزيز . ثم تكلّم فيها ولد يزيد بن منصور ، فردّت عليهم / ، ثم صارت لأمير المؤمنين هارون ، قبضها له حمّاد البربري ، فلم تزل حتى كان زمن المعتصم باللّه ، فردّها على ولد عمر بن عبد العزيز ، فهي بأيديهم إلى اليوم « 2 » .
--> ( 1 ) أي : الصندوق الذي يحرز فيه ما يخص الكعبة . ( 2 ) الأزرقي 2 / 240 - 241 .