محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي
260
أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه
فقطع مكة رباعا له ولقومه من قريش ، فأنزل كلّ قوم منازلهم التي في أيديهم إلى اليوم . واختطّ قومه من بعده أيضا بمكة رباعا لأنفسهم وحلفائهم ، فكانوا يحوزونها ويبنونها ، ويبيعونها ويشترونها ، فكان الذي قطع لنفسه . « 2088 » - كما حدّثنا الزبير بن أبي بكر قال : حدّثني حمزة بن عتبة ، قال : لما غلب قصيّ على مكة ، ونفى خزاعة قسمها على قريش ، فأخذ لنفسه وجه الكعبة فصاعدا ، وبنى دار الندوة ، فكانت مسكنه - قال : وقد دخل أكثرها في المسجد - وأعطى بني مخزوم أجيادين ، وبنى جمح المسفلة ، وبنى سهم الثنية « 1 » ، وأعطى بني عدي أسفل الثنية « 2 » ، فيما بين حق بني جمح وبني سهم . وقد قالت حفصة بنت المغيرة المخزومية تذكر قصيّا وما قطع لنفسه ولقومه : فلا والذي بوّا قصيّا قطينه * وتلفى بركنيه بيوت بني عمرو « 2089 » - حدّثنا ابن أبي سلمة ، قال : ثنا عبد الجبّار بن سعيد ، عن أبي بكر العائذي ، قال : حدّثني سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم ، عن أبيه ، عن جدّه ، قال : منزلنا هذا بمكة ، قطعه لنا قصي بن كلاب ، وكذلك منازل قريش كلّها بمكة . وقال سفيان بن عيينة - فيما ذكر عنه - : نزل الناس بمكة على
--> ( 2088 ) - حمزة بن عتبة اللّهبي ، في حديثه نكارة . وأنظر الأزرقي 2 / 109 ، 252 . ( 2089 ) - ابن أبي سلمة ، هو : عبد اللّه ، لم أقف عليه ، وكذلك عبد الجبار بن سعيد ، وأبي بكر العائذي . ( 1 ) هي الثنية السفلى ، والتي تسمّى ( كدى ) بضم أولها ، ويقال لها اليوم : الشبيكة . ( 2 ) هي ما يسمّى اليوم ( جبل عمر ) .