محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي

143

أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه

ويأخذون الفريضة من غير موضعها ، ويضعونها في غير أهلها ، وقد سمّى اللّه - تبارك وتعالى - أهلها ، فجعلهم ثمانية أصناف ، فقال - تبارك وتعالى - إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ ، وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ « 1 » . فأقبل صنف تاسع ليس منها ، فلم يرض أن يكون كأحدها حتى أخذها كلها ، فقلت له : إنّ ليس لك فيها حقّا ، أفلا ترضى أن تكون فيها كمن له فيها حقّ ؟ فأبى الا أخذها كلها . فأقبلنا عليكم ، فقلنا : أعينونا عليهم ، وقلتم : سلطان ولا نقوى عليه . فعذرناكم بذلك ، ثم استدرتم إليه ، فأعنتموه على أخذها ، فلا أنتم إذ غلبكم تركتم عونه ، - فأنتم تعلمون ظلمه - حتى صرتم له أعوانا على أخذها والظلم فيهم ، تلكم الفرقة الحاكمة بغير ما أنزل اللّه - عزّ وجلّ - وقد شهد لكم يا أهل مكة في حكمه أصابتكم في زمن هشام بن عبد الملك ، فكتب إليهم بكتاب أرضاكم فيه ، وأسخط اللّه - عزّ وجلّ - عليه ، فقال : قد تركت لكم صدقاتكم في عامكم هذا ، فزاد فقيركم الذي جعل اللّه - عزّ وجلّ - له ذلك فقرا ، وزاد غنيّكم غنى ، فقلتم : جزاه اللّه خيرا ، فلا جزاه اللّه خيرا ، ولا أثابكم خيرا . أمّا هذه الشيع فشيع تظاهرت بكتاب اللّه - عزّ وجلّ - وأعظمت الفرية على اللّه - تعالى - لم يفارقوا الناس ببصر ناقد في الدين ، ولا علم نافع في القرآن ، ينقمون [ المعصية ] « 2 » على أهلها ، ويعملون إذا ولّوا بها ، ينصرون الفتنة ولا يخرجون منها ، جفاة عن الدين ، أتباع كهان ، يؤمّلون الدولة في بعث الموتى ، ويوقنون ببعث إلى الدنيا قبل يوم القيامة ، قلّدوا دينهم من لا ينظر إليهم

--> ( 1 ) التوبة ( 60 ) . ( 2 ) في الأصل ( الغضبة ) وصوبتها من البيان والتبيين .