محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي

135

أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه

على مسكين لعلك تنجو من يوم عسير ، اجعل الدنيا مجلسين : مجلسا في طلب الحلال ، ومجلسا في طلب الآخرة . ثم الثالث يضرّ ولا ينفع ، اجعل المال درهمين ، درهما تنفقه على عيالك ، ودرهما تقدمه لآخرتك ، ثم الثالث يضرّ ولا ينفع . ثم قال : أوه . قيل له : ما ذاك ؟ قال : قتلني طول الأمل ، إنما الدنيا ساعتان ، ساعة ماضية ، وساعة باقية ، فأما الماضية فذهبت لذتها ، وأما الباقية فهي تخدعك حتى يقلّ صبرك فيها ، تأخذ حلالها وحرامها ، فإن أخذتها بحلالها فأنت أنت ، وإن أخذتها بحرامها فما أدرى ما أصف من سوء حالك ، واللّه وليّ نعمك ومعروفك . ذكر خطبة عبد اللّه بن الزبير - رضي اللّه عنه - التي كان يخطب بها بمكة في النكاح « 1905 » - حدّثنا الزبير بن أبي بكر ، قال : حدّثني مصعب بن عثمان ، قال : كانت خطبة عبد اللّه بن الزبير - رضي اللّه عنهما - التي يزوّج بها : الحمد للّه الذي استحمد بفضله ، ورضي الحمد شكرا من خلقه ، أحمده وأستعينه ، وأؤمن به ، وأتوكل عليه ، وأشهد ألا إله إلّا اللّه ، وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلّى اللّه عليه وسلم . ثم إنّ اللّه - عزّ وجلّ - أحلّ حلالا

--> ( 1905 ) - إسناده منقطع . مصعب بن عثمان لم أقف عليه . وقد ذكره الزبير كثيرا في كتابه النسب ، أنظر مثلا 1 / 39 ، 40 ، 48 .