محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي
57
أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه
يشرب منه الماء ، وحوض من ورائها للوضوء له سرب يذهب فيه الماء من نحو باب وضوءهم الآن . قال : فيصبّ الماء النازع وهو قائم على البئر في هذا من قربها من البئر « 1 » . قال : ولم يكن عليها شباك حينئذ ، ولم يكن وضوء آل عباس هذا حينئذ . قال : فأراد معاوية بن أبي سفيان - رضي اللّه عنه - أن يستقي في دار الندوة ، فأرسل إليه ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : إنّ ذلك ليس لك . فقال : صدق فسقى حينئذ بالمحصّب . ثم رجع فسقى بعد بمنى « 2 » . قال : فرأيت عقيل بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - شيخا كبيرا يفتل الغرب . قال : وكانت عليها غروب ودلاء . قال : ورأيت رجالا بعد منهم ، ما معهم مولى في الأرض يلفّون أرديتهم في القمص ، فينزعون حتى إنّ أسافل قمصهم لمبتلة ينزعون قبل الحج وأيام منى وبعده « 3 » . قال ابن جريج : وأخبرني [ حسين ] بن عبد اللّه بن عبيد اللّه بن عباس ، وداود بن علي بن عبد اللّه ، يزيد أحدهما على صاحبه : أنّ رجلا نادى ابن عباس / فقال : السنّة تبتغون بهذا النبيذ أم هو أهون عليكم من اللبن والعسل ؟ قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : جاء النبي صلّى اللّه عليه وسلم عباسا فقال : أسقونا . فقال : إنّ هذا النبيذ شراب قد مغث ومرث أو لا نسقيك لبنا أو عسلا ؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : اسقونا مما تسقون منه الناس . قال : فأتي النبي صلّى اللّه عليه وسلم ومعه أصحابه من المهاجرين والأنصار بعساس فيها النبيذ ، فلما شرب النبي صلّى اللّه عليه وسلم عجل قبل أن يروى فرفع ، فقال : أحسنتم هكذا اصنعوا . قال ابن عباس
--> ( 1 ) المصدر السابق 2 / 59 . ( 2 ) المصدر السابق 2 / 60 . ( 3 ) المصدر السابق 2 / 56 ، وفيه ( يلقون أرديتهم فينزعون في القمص ) .