محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي

354

أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه

المدينة ، وذلك لشيء بلغه عن أهل المدينة ومكة ، أنهم رموه بالأبنة « 1 » في نفسه ، فأمره أن يقتل من لقي من الناس ، وأن يضع فيهم السيف ثلاثة أيام ، فقدم مسلم المدينة ، فأقام ثلاثا يقتل من لقي لا يتهيّب أحدا ، حتى أجفل الناس في البيوت واختبوا منه ، وقد كان يزيد قال له : إذا فرغت من قتل أهل المدينة فضع المنبر ، ثم ادع إلى بيعتي ، وادع عليّ بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، وعلي بن عبد اللّه بن عباس ، فسلهما أن يبايعا على أنهما عبد لأمير المؤمنين ، وقال له : من امتنع عليك منهما أو من الناس فاضرب عنقه ، ولا تؤامرني في ذلك ، فلما صعد المنبر دعاهما إلى ذلك ، وبدأ بهما على الناس ، فأجابه علي بن الحسين ، وامتنع علي بن عبد اللّه ، فهم أن ينفذ فيه ما أمر به يزيد ، فحال بينه وبينه أخواله من كندة ، وقالوا لمسلم : لا يوصل إليه حتى توصل إلى أنفسنا ، فتركه ، فيزعمون أنه قيل لعلي بن حسين في ذلك ولامه الناس في إجابته مسلما إلى ما دعاه إليه ، فقال : لم يكن في نفسي / إنما كان في الناس خفت أن ينفّذ ما قال يزيد من القتل ، فأكون قد سننت للناس سنة تذهب فيها أنفسهم « 2 » . ثم رجعنا إلى حديث هشام بن عروة ، قال : ثم خرج من المدينة ، فلما كان في بعض الطريق مات ، فاستخلف الحصين بن نمير الكندي ، وقال مسلم بن عقبة للحصين : يا برذعة الحمار ، احذر خدائع قريش ، لا تعاملهم إلا بالثقاف ثم « 3 » القطاف ، قال : فمضى حتى ورد مكة ، فقاتل بها ابن الزبير

--> ( 1 ) الأبنة : - بضم الهمزة ، وسكون الباء - جمعها : أبن . وهي : خلّة السوء تكون في الإنسان . وأصلها : العقدة التي تكون في القوس أو في العصا فتفسدها . لسان العرب 13 / 3 - 5 . ( 2 ) أنظر تفاصيل هذه الوقعة التي تسمّى ( وقعة الحرّة ) في تاريخ الطبري 7 / 6 - 13 وتهذيب ابن عساكر 7 / 414 - 415 والبداية والنهاية 8 / 217 - 221 ، والعقد الفريد 5 / 128 - 131 . ( 3 ) الثقاف : الجلاد والقتال بالسيف . لسان العرب 9 / 20 ، وجاءت هذه اللفظة في المنتقى ، والمستدرك للحاكم : ( النفاق ) وهو تصحيف .