محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي
35
أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه
1091 - وحدّثني أحمد بن محمد بن حمزة بن واصل ، عن أبيه ، أو عن غيره من أهل مكة ، أنه ذكر أنه رأى رجلا في المسجد الحرام مما يلي باب الصفا ، والناس مجتمعون عليه ، قال : فدنوت منه ، فإذا برجل مكعوم « 1 » ، قد كعم نفسه بقطعة من خشب ، فقلت : ما له ؟ فقالوا : هذا رجل شرب سويقا ، وكانت في السويق إبرة ، فذهبت في حلقه ، وقد اعترضت في حلقه ، وقد بقي لا يقدر يطبق فمه ، وإذا الرجل في مثل الموت ، قال : فأتاه آت ، فقال له : اذهب إلى ماء زمزم ، فاشرب منه ، وجدّد النية ، وسل اللّه الشفاء ، قال : فدخل زمزم ، فشرب بالجهد منه ، حتى أساغ منه شيئا ، ثم رجع إلى موضعه ، وانصرفت في حاجتي ، قال : ثم لقيته بعد ذلك بأيام وليس به بأس ، فقلت له : ما شأنك ؟ فقال : شربت من ماء زمزم ، ثم خرجت على مثل حالي الأول ، حتى انتهيت إلى أسطوانة ، فأسندت ظهري إليها فغلبتني عيني فنمت ، فانتبهت من نومي وأنا لا أحس من الإبرة شيئا . 1092 - وحدّثنا عبد اللّه بن منصور ، عن أبي المغيرة عبد القدوس ، قال : حدّثتنا عبدة بنت خالد بن معدان ، عن أبيها ، قال : إنه كان يقول : ماء زمزم ، وعين سلوان التي في بيت المقدس من الجنة .
--> 1091 - شيخ المصنّف ، ووالده لم نقف لهما على ترجمة . ذكره الفاسي في شفاء الغرام 1 / 255 نقلا عن الفاكهي . 1092 - تقدم اسناده برقم ( 952 ) . ( 1 ) مكعوم : أي مشدود الفم . من كعم البعير يكعمه ، إذا جعل الكعام في فمه لئلا يعضّ أو يأكل . أنظر لسان العرب 12 / 522 .