محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي

332

أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه

بمال إلى أبي سفيان ليقسمه بمكة ، فقال لي عمرو بن أمية : أصحبك . قال : فذكرت ذلك للنبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال : أما سمعت قول القائل : أخوك البكري ولا تأمنه ؟ قال : فخرجت حتى إذا كنت بالأبواء « 1 » ، قال : إنّ لي حاجة إلى قومي بودان « 2 » . قلت : نعم ، فذهب وذكرت قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم فشددت على راحلتي حتى إذا كنت بالأصافر « 3 » التفتّ ، فإذا جماعة مقبلون ، فأوضعت بعيري ففتّهم ، فلما نزلت لحقني عمرو بن أمية ، فقال : إنّما خرج معي قومي . قال : فقدمت مكة فدفعت المال إلى أبي سفيان . 1607 - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي ، قال : ثنا محمد بن محمد ابن عبد الرحمن ، عن ابن أبي الرداد المدني ، عن عبد الرحمن بن زاده ، عن أبيه ، عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بعث إلى قريش « 4 » يقسم عليهم وهم كفار ، فخرج به حتى جاءهم به فقسمه عليهم ، فرده عليه أشراف قريش ، فجاء أبو سفيان في أناس من قريش ، فقالوا : أعطنا ما ردّ عليك قومنا ، فنحن نقبله منك . فقال : لا حتى استأمر

--> 1607 - محمد بن عبد الرحمن ، وعبد الرحمن بن زاده ، وأبوه ، لم أعرفهم . ( 1 ) الأبواء : سيرد التعريف بها ( إن شاء اللّه ) في موضع قبر أم النبي صلّى اللّه عليه وسلم . ( 2 ) ودّان - بالفتح - : قرية بين مكة والمدينة ، قريبة من الجحفة ، على ما ذكر ياقوت . وأفاد البلادي : أن هذه البلدة تقع قرب مستورة ، وقد اندثرت اليوم ، وتقع آثارها على بعد ( 12 ) كم من مستورة ، وأنّ جزءا من آثارها قد ابتلعته الرمال . أنظر ياقوت الحموي 5 / 365 ، ومعجم معالم الحجاز 9 / 132 - 135 . ( 3 ) الأصافر : ثنايا سلكها النبي صلّى اللّه عليه وسلم إلى بدر ، سمّيت بذلك لصفرها ، أي خلوّها . ياقوت 1 / 206 . وأنظر معجم معالم الحجاز 1 / 108 . ( 4 ) كذا في الأصل ، ولعلّه قد سقط اسم الرجل الذي بعثه النبي صلّى اللّه عليه وسلم من هنا ، ولعلّه المذكور في الأثر السابق .