محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي
330
أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه
طال ليلي فبتّ ما أطعم النّو * م فواقا إلّا أرقت فواقا إثر حيّ بانوا بسلّامة القل * ب يريدون غربة وفراقا قرّبوا جلّة الجمال مع الصّب * ح قبيل الصّبح ونوقا عتاقا فاتّبعت الجمال بالطّرف حتّى * سحق الطّرف دونهم انسحاقا قال : وقال ابن أبي عمار ، أيضا في سلّامة « 1 » : الا قل لهذا القلب هل أنت تصبر * وهل أنت عن سلّامة القلب مقصر يقولون : أقصر عن سليمى وذكرها * وكيف وفي رأسي خشاش مضيّر « 2 » أرى هجرها والقتل مثلين فاقصروا * ملامكم فالقتل أعفى وأيسر وإنّي أرجّيها وقد حال دونها * من الأرض مجهول المسافة أغبر إذا جاوزت حوران من رمل عالج « 3 » * وأحرزها شيء مع البعد منشر هنالك لا دار يواتيك قربها * ولا وصل إلّا عبرة وتذكّر ألا ليت أنّي حيث صارت بها النّوى * جليس لسلمى كلّما عجّ مزهر وأنّي إذا ما الموت حلّ بنفسها * يزال بنفسي قبلها حيث تقبر يهيج هواها القلب [ من ] « 4 » بعد سلوة * إلى أمّ سلّام الحمام المقرقر إذا أخذت في الصّوت كاد جليسها * يطير إليها قلبه حين ينظر كأنّ حماما راعبيا « 5 » مؤدّيا * إذا نطقت من صدرها يتقشّر
--> ( 1 ) أنظر بعض هذا الشعر في الأغاني 8 / 339 - 340 . ( 2 ) الخشاش : عظم رقيق في الرأس . و ( مضيّر ) أصابه الضر ، وهو : المرض . أراد أن شدّة تفكره بها أورثه مرضا في رأسه ، فكيف ينساها ؟ . أنظر اللسان 4 / 295 و 6 / 296 . ( 3 ) حوران : بلد واسع من أعمال دمشق ، وعاصمتها بصرى . ياقوت الحموي 2 / 317 . وعالج - باللام المكسورة والجيم - موضع بين فيد والقريات . ياقوت 4 / 70 . ( 4 ) سقطت من الأصل ، وزدناها لضرورة الوزن . ( 5 ) الراعبي جنس من الحمام ، والحمامة الراعبيّة هي التي ترعّب في صوتها ترعيبا ، وهو شدّة الصوت . لسان العرب 1 / 421 .