محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي
301
أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه
فقال : خذها فتصدق بها . قال : يا أمير المؤمنين : أو خير من هذا ؟ قال : وما هو ؟ قال : قوم صحبوك من الشام في مظالم لهم ، فلم يصلوا إليك . قال : فأدخلهم عليّ . قال : فأدخلهم عليه ، فكتب لهم في مظالمهم فردّت إليهم . وزاد غيره : فخرج سليمان إلى الطائف ، فلما قدم سليمان بن عبد الملك الطائف ، أتى مالا يقال له [ الجال ] « 1 » بنخب ، فلقيه أبو زهير - أحد بني سالم من ثقيف - فقال : يا أمير المؤمنين ، اجعل منزلك عليّ . قال : إني أخاف أن أفدحك . قال : كلا ، إنّ اللّه - تعالى - قد رزق خيرا . قال : فنزل فرمى بنفسه على بطحاء الطائف ، فقيل له : الوطاء ، فقال : لا ، هذا البطحاء أحب إليّ وأعجب ، فألزمه بطنه ، وأتي بخمس رمّانات ، فأكلهنّ ، فقال : أعندكم غير هذا ؟ قالوا : نعم ، فجعلوا يأتونه بخمس خمس ، حتى أكل سبعين رمانة ، ثم أتي بخروف وست دجاجات فأكلهن ، وأتوه بصبيب من الزبيب يكون قدر مكوك « 2 » ، على نطع فأكله أجمع ، ثم نام فانتبه فدعا بالغداء ، فأكل مع أصحابه ، فلما فرغ دعا بالمناديل فكان فيها قلة ، وكثر الناس ، فلم يكن عنده من المناديل ما يسعهم ، فقال : كيف الحيلة يا أبا زهير ؟ فقال أبو زهير : أنا أحتال ، فأمر بالضّرم « 3 » والخزامى وما أشبهها من الشجر فأتى به فامتسح به سليمان ثم شمه ، فقال يا أبا زهير ، دعنا وهذا الشجر
--> ( 1 ) الجال : طرف وادي وجّ من الشرق . ويطلق الاسم اليوم على ناحية كبيرة أخذ يشملها العمران هناك . ومنها قرية تسمّى بهذا الاسم إلى اليوم ، وفيها مدرسة تعرف ب ( مدرسة الجال ) أنظر معجم معالم الحجاز 2 / 108 . والنّخب : - بفتح النون ثم كسر الخاء المعجمة من فوق - واد بالطائف . أنظر المرجع السابق 5 / 275 . ( 2 ) المكّوك - بوزن تنّور - مكيال معروف ، قيل يسع صاعا ونصف صاع ، وقيل غير ذلك . تاج العروس 7 / 179 - 180 . ( 3 ) الضرم : شجر طيب الريح ، وكذلك دخانه . لسان العرب 12 / 356 . والخزامى : عشبة طويلة العيدان ، صغيرة الورق ، حمراء الزهرة ، طيّبة الريح .