محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي
293
أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه
الحرام بمكة ، ويقال : مكتوب في أسفل المقام : أنا اللّه ذو بكة حرمتها يوم خلقت السماوات والأرض ، وحففتها بسبعة أملاك . ثم ما أعلم من بلدة على وجه الأرض أن أحدا يمشي فيكون في مشيه ذلك تكفير الخطايا ، وتحاتّ الذنوب كما تتحاتّ ورق الشجر اليابس إلا بمكة ، وهو بين الركن اليماني والأسود . ويقال : إنّ الركن يمين اللّه في أرضه يصافح به عباده ، والركن والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة ، يشهدان لمن وافاهما بالوفاء . وقال : إنّ اللّه - تعالى - يباهي بالطائفين . ويقال : ما من عمل أفضل من حج مبرور ، فإياك يا أخي أن تبرح من مكة ، فلو أنه يدخل عليك كل يوم من كسب حلال [ فلسان ] « 1 » في حرم اللّه خير من أن تجد بغيره الفين فيضا من غيض . واعلم أنّ السعيد من سعد بقضاء اللّه ، والشقيّ من شقي بقضاء اللّه ، والأعمال بالخواتيم ، وعليك بتقوى اللّه في السر والعلانية ، والزم بيتك / واشتغل بنفسك ، واستأنس بآيات اللّه - تعالى - والسلام عليك ورحمة اللّه . وقال بعض أهل مكة : ان داود بن « 2 » عيسى لما ولي مكة والمدينة ، أقام بمكة زمانا طويلا قاطنا مقيما بها ، لزمها عشرين شهرا أو نحوه ، واستخلف ابنه سليمان بن داود على المدينة ، فكتب إليه أهل المدينة . وقال الزبير بن أبي بكر : كتب إليه يحيى بن مسكين بن أيوب بن مخراق يسأله التحوّل إليهم ، ويعلمونه أن مقامه بالمدينة أفضل من مقامه بمكة ، وأهدوا إليه في ذلك شعرا قاله شاعر لهم ، يقول فيه :
--> ( 1 ) في الأصل ( فلسين ) . ( 2 ) داود بن عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس ، أمير مكة والمدينة . أنظر ترجمته في العقد الثمين 4 / 357 .