محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي
258
أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه
[ ابن ] « 1 » ثور ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قال : آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ « 2 » يبتغون الأجر والتجارة ، حرّم اللّه على كل أحد إخافتهم . قال ابن جريج : وقال آخرون : الحاج ، نهى أن يقطع سبيلهم ، وذلك أنّ الحطم بن ضبيعة بن شر حبيل بن عمرو بن مرثد بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن بكر بن وائل ، واسمه شريح ، ولكن غلب عليه الحطم وهو قول الشاعر : قد لفّها اللّيل بسواق حطم « 3 » * فلذلك سمي الحطم ، الذي قال له طرفة بن العبد : فلو شاء ربّي كنت عمرو بن مرثد « 4 » وهو من بني بكر بن وائل ، قدم على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ليرتاد وينظر ، فقال للنبي صلّى اللّه عليه وسلم : أنا سيّد قوم ، وداعية قوم ، فأعرض عليّ ما تقول . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : أدعوك إلى اللّه - تعالى - وإلى أن تعبده ولا تشرك به شيئا ، وتشهد أن
--> ( 1 ) في الأصل ( أبو ) وهو خطأ . ( 2 ) سورة المائدة ( 2 ) . ( 3 ) هذا شطر بيت ، وتكملة هذا الشعر كما ورد عند ابن جرير : ليس براعي إبل ولا غنم * ولا بجزّار على ظهر الوضم باتوا نياما وابن هند لم ينم الخ . وقوله : ( الحطم ) هو : الراعي العنيف الشديد في رعيه للإبل ، في سوقها ، وايرادها ، واصدارها ، وغير ذلك ، وقوله ( الوضم ) : هو : كلّ شيء يوضع عليه اللحم من خشب أو حصير ، أو ما إلى ذلك . وقائل هذه الأبيات كما ترى : هو الحطم بن هند ، ونسبت لأبي زغبة الخزرجي ، قالها يوم أحد ، ولرشيد بن رميض العنزي . أنظر لسان العرب 12 / 138 - 139 ، وتفسير الطبري 6 / 58 - 59 . ( 4 ) ديوانه ص : 36 . وأول البيت : فلو شاء ربّي كنت قيس بن خالد - وهذا البيت ضمن معلّقته المشهورة .