محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي
176
أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه
سقف المسجد فخرب سقوف المسجد ، وكبس خشبه ، ومات في ذلك الهدم عشرة أناس من خيار الناس ، وغيرهم ، وسقطت من / أساطين المسجد اسطوانتان فأقامتا أشهرا حتى ورد كتاب أبي أحمد الموفق باللّه إلى هارون بن محمد ، وهو عامله على مكة يأمره بعمارة ذلك وردّه إلى ما كان عليه ، فعمل ذلك وردّه وجدد له خشبا من الساج ، وعمل له جصا طريا ، وأقام العمال فيه يعملون عليهم سرادق قد ستروا به بينهم وبين الناس ، حتى فرغوا منه وسقفوا سقفه وزوّقوه بالتزاويق ، وردت الألواح المكتوبة التي كانت عليه بالذهب في سقفه ، وكتب فيها كتاب : بسم اللّه الرحمن الرحيم أمر الإمام الناصر لدين اللّه أبو أحمد الموفق باللّه ولي عهد المسلمين - أطال اللّه بقاءه - بعمارة المسجد الحرام ، رجاء ثواب اللّه والزلفة إليه ، وجرى ذلك على يدي هارون بن محمد بن إسحاق بن موسى « 1 » عامله على مكة ومخاليفها في سنة اثنتين وسبعين ومائتين . وكتب على ألواح أخرى في سقفه وفي جدر المسجد الحرام الذي يلي دار زبيدة : بسم اللّه الرحمن الرحيم أمر الناصر لدين اللّه ولي عهد المسلمين أخو أمير المؤمنين - أطال اللّه بقاءهما - القاضي يوسف بن يعقوب بعمارة المسجد الحرام لما رجا في ذلك من ثواب اللّه تعالى ، واكفر به إليه ، فأجزل اللّه ثوابه وأجره ، وأجرى ذلك على يدي محمد بن العلاء بن عبد الجبار في سنة اثنتين وسبعين ومائتين . كتب هذا في غير موضع .
--> ( 1 ) ولي مكة ( 263 ) حتى سنة ( 278 ) ومات سنة ( 288 ) أنظر العقد الثمين 7 / 357 .