محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي

14

أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه

الناس إلا عنك ، ثم أرى مرة أخرى : احفر تكتم « 1 » ، بين فرث ودم ، عند الأنصاب الحمر ، في قرية النمل . قال : فأصبح فحفر حيث أرى فاستهترت به قريش ، فلما نزل عن الطي جاءت قريش ليحفروا معه ، فمنعهم فلما أنبط وجد غزالا من ذهب ، وسيفا وحلية ، فضرب عليها بالسهام ألي أم للبيت ؟ فخرج سهم البيت ، فكان أول حلي حليته الكعبة ، فجعل حوضا للشراب ، وحوضا للوضوء ، وقال : اللّهم اني لا أحلها لمغتسل ، وهي لشاربها حل وبل « 2 » ، فروى الناس ، فحسدته قريش ، فطفقوا يحفرون الحوض ويغتسلون فيها ، فما يغتسل منه أحد إلا حصب أو جدر ، ولا يكسر حوضه أحد إلا ألقى في يده أو رجله حتى تركوه فرقا . 1063 - حدّثنا حسين بن حسن ، قال : أنا عمرو بن عثمان الكلابي ، قال : ثنا زهير أبو خيثمة ، قال : ثنا عبد اللّه بن عثمان بن خثيم ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - قال : إنّ عبد المطلب رأى في المنام أن أحفر برة ، فأصبح مهموما برؤياه ، حتى إذا كانت الليلة الثانية قيل له : احفر برة ، شراب الأبرار ، فأصبح مهموما بما رأى ، فلما كانت الليلة الثالثة أتى فقيل له : احفر زمزم لا تنزف ولا تذّم ، بين الفرث والدم ، اغد بكرة فسترى على الآلهة - يعني أصنام كفار قريش - فرثا يبحثه غراب . قال : فغدا فإذا هو بغراب يبحث فرثا / فحفر فإذا هو بالحسى ، فنثلها ، فوجد فيها أسيافا

--> 1063 - إسناده ضعيف . عمر بن عثمان الكلابي : ضعيف . كما في التقريب 2 / 74 . وزهير ، هو : ابن معاوية الجعفي . ( 1 ) تكتم - بضم أوله - قال الزبيدي في التاج 9 / 139 : سميت بذلك لأنها كانت اندفنت بعد جرهم ، فصارت مكتومة حتى أظهرها عبد المطلب . ( 2 ) حلّ ، أي : حلال ، وبلّ ، أي : مباح ، وقيل : شفاء من قولهم : بلّ من مرضه ، وأبلّ . أنظر النهاية 1 / 154 .