محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي

122

أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه

[ عبد الحميد ] « 1 » قال : ثنا موسى بن أبي دارم ، عن وهب بن منبّه ، قال : بلغ عبد اللّه بن عباس - رضي اللّه عنهما - عن مجلس كان في المسجد في ناحية بني سهم ، يجلس فيه ناس من قريش يختصمون ، فترتفع أصواتهم ، فقال لي ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : انطلق بنا إليهم . قال : فانطلقنا ، حتى وقفنا عليهم ، فقال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : أخبرهم عن الكلام الذي كلم به الفتى أيوب ، وهو في بلائه . قال : قلت له : قال الفتى : يا أيوب أما كان في عظمة اللّه ، وذكر الموت ما يكل لسانك ، ويقطع قلبك ، ويكسر حجتك ؟ يا أيوب ، أما علمت أن للّه عبادا اسكتتهم خشية اللّه من غير عيّ ولا بكم ، وانهم لهم النبلاء الطلقاء الفصحاء الألباء العالمون باللّه وأيامه ، ولكنهم إذا ذكروا عظمة اللّه - تعالى - تقطعت قلوبهم ، وكلّت ألسنتهم ، وطاشت عقولهم وأحلامهم فرقا من اللّه - عزّ وجلّ - وهيبة له ، فإذا استفاقوا من ذلك استبقوا إلى اللّه - عزّ وجلّ - بالأعمال الزاكية لا يستكثرون للّه الكثير ، ولا يرضون له بالقليل ، يعدون أنفسهم مع الظالمين والخاطئين ، وانّهم لأنزاه أبرار ، ومع المضيّعين والمفرّطين وانهم لأكياس أقوياء ، ناحلون ذائبون يراهم الجاهل / فيقول : مرضى ، وليسوا بمرضى وقد خولطوا وقد خالط القوم أمر عظيم . قال أبو الحكم : وكتب إليّ رجل ، أنّ ابن عباس - رضي اللّه عنهما - قال لهم على إثر هذا الكلام : كفى لك ظالما أن لا تزال مخاصما ، وكفى بك إثما ان لا تزال مماريا ، وكفى لك إثما ان لا تزال محدّثا بغير ذكر - اللّه تعالى - .

--> ( 1 ) في الأصل ( عبد الواحد ) وهو خطأ .