محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي
94
أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه
إدريس بن سنان بن وهب بن منبّه ، عن أبيه ، قال : ذكر وهب بن منبّه أن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - أخبره ، أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال لعائشة أم المؤمنين - رضي اللّه عنها - وهي تطوف معه بالكعبة حين استلم الركن : يا عائشة لولا ما طبع هذا من أرجاس الجاهلية وأنجاسها ، إذا لأستشفي به من كل عاهة ، وإذا لألفي كهيئته يوم أنزله اللّه ، وليعيدّنه اللّه - عزّ وجلّ - على ما خلقه عليه أول مرة ، وإنّه لياقوتة بيضاء من ياقوت الجنة ، ولكن غيّر حسنه بمعصية العاصين ، وسترت زينته عن الأئمة الظلمة ، إنه لا ينبغي [ لهم ] « 1 » أن ينظروا إلى الركن يمين اللّه في الأرض ، استلامه اليوم بيعة لمن لم يدرك بيعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وذكر وهب : أنّ الركن والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة ، نزلا فوضعا على الصفا فأضاء نورهما لأهل الأرض ما بين المشرق والمغرب كما يضيء المصباح في الليل المظلم يؤنس الروعة ويستأنس إليه ، وليبعثن الركن والمقام وهما في العظم مثل أبي قبيس يشهدان لمن وافاهما بالوفاء ، فرفع اللّه - تعالى - النور عنهما ، وغيّر حسنهما فوضعهما حيث هما . قال وهب في حديثه هذا عن ابن عباس رضي اللّه عنهما : / إن حرمة البيت لإلى العرش في السماوات ، وإلى الأرضين السفلى . 30 - وحدّثنا حسين بن حسن المروزي ، قال : أنا مروان بن معاوية ، عن العلاء بن المسيّب ، عن خيثمة ، قال : نزل الحجر في الجنة أشدّ بياضا من الثلج ، ولولا ما مسّه من خطايا بني آدم ما مسّه أعمى ولا أبرص ولا مجذوم إلا برأ .
--> ( 30 ) - إسناده حسن . خيثمة ، هو : ابن عبد الرحمن الجعفي ، تابعي ثقة ، مات سنة ( 80 ) . التقريب 1 / 230 . ( 1 ) في الأصل ( لها ) .