محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي
53
أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه
وقد يقول الفاكهي : ( أعطاني أحمد بن محمد بن إبراهيم كتابا ذكر أنه عن أشياخه من أهل مكة فكتبته من كتابه ) « 1 » . وتجد مثل هذه المعلومات عند الأزرقي . وقد يقول الفاكهي : ( قال بعض أهل مكة ) . ويسرد فصلا تجده عند الأزرقي ، وقد يزيد الفاكهي عليه قليلا ، أو كثيرا . وهذا شيء ليس بقليل في كتاب الفاكهي . فماذا يعني هذا ؟ هل يعني هذا أن الفاكهي استفاد من كل هذه الفصول من الأزرقي ؟ أم يعني أن الأزرقي والفاكهي كليهما قد اعتمدا على مصدر واحد في استقاء هذه المواد في كتابيهما ؟ نستطيع إلى الآن أن نرجح هذا الأخير ، أما ما هي المرجّحات فهذه هي : أولا : إنّ الفاكهي ليس مدلسا ، وقد وضّحنا ذلك في منهجه الحديثي . ثانيا : إنّ الفاكهي قد يقول في كتابه : ( قال بعض أهل مكة ) ، أو ( يزعم بعض أهل مكة ) ، ويسرد كلاما طويلا ، ولم نجد لهذا الكلام أثرا في كتاب الأزرقي لا من قريب ولا من بعيد « 2 » . فهل سقطت مثل هذه المباحث من نسخة الأزرقي المطبوعة ؟ هذا بعيد ، لأن محقّق الأزرقي قد اعتمد على نسخ عديدة في إخراج الكتاب ، فاحتمال السقط من نسخة واحدة ممكن لكن من نسخ أخرى فهذا مستبعد . ثالثا : إنّ كثيرا من الفصول التي أوردها الأزرقي والفاكهي بغير أسانيد تجدها بحروفها عند ابن رسته المتوفى في حدود سنة 300 في كتابه « الأعلاق النفيسة » . رابعا : إنّ أبا إسحاق الحربي المتوفى سنة 285 ينقل فصولا أيضا في كتابه
--> ( 1 ) نفس المصدر . ( 2 ) أنظر مثلا الخبر 1786 ، حيث تفرد الفاكهي بذكر هذا الخبر ، ولم نجده لا عند الأزرقي ولا عند غيره . وعلى الفاكهي اعتمد الفاسي في شفاء الغرام 1 / 87 في ذكر هذا الخبر ولم يشر إلى أي مصدر آخر .