محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي

51

أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه

وتاريخه ، فقد أخرج لأناس من الضعفاء والمتروكين في تاريخه لكنه لم يخرج لهم في التفسير . وعلى أية حال فقد خرج الفاكهي من العهدة ببيان السند ، فجزاه اللّه عن المسلمين خير الجزاء . 11 - شيء آخر نسجّله للفاكهي على الأزرقي ، وهو أن هناك فصولا ومباحث كثيرة تعرّض لها الفاكهي ، أعرض عنا الأزرقي بالكلية ، ويكفينا للموازنة بين الكتابين في هذا المجال إلقاء نظرة فاحصة لفهرس الكتابين . وقد تنبّه إلى هذا تقي الدين الفاسي ، فقال في « العقد الثمين » « 1 » : ( وكتاب الفاكهي كتاب حسن جدا لكثرة ما فيه من الفوائد النفيسة وفيه غنية عن كتاب الأزرقي ، وكتاب الأزرقي لا يغني عنه ، لأنه ذكر فيه أشياء كثيرة حسنة جدا لم يذكرها الأزرقي ، وأفاد في المعنى الذي ذكره الأزرقي أشياء كثيرة لم يفدها الأزرقي ) . ثم إن هناك أحداثا ذكرها الأزرقي باقتضاب ، ولكن عندما تناولها الفاكهي فصّل فيها القول ، بما لا تجده عند الأزرقي . ففي مبحث ( البرك التي عملت بمكة وتفسير أمرها ) عندما ذكر عين زبيدة قال : ( إن المأمون أمر أمير مكة أن يعمل له خمس برك في مكة أخذا من عين زبيدة ) وقد فصّل الفاكهي كيفية عمل هذه البرك ، ومواضعها ، وما جرى عند افتتاحها ، بينما نرى الأزرقي اختصر هذا الحدث ، مكتفيا بالإشارة إليه . وقد نبّه على هذا الفاسي في العقد الثمين « 2 » فقال في ترجمة ( صالح بن العباس - والي مكة - ) بعد أن نقل كلام الأزرقي : ( وقد أفاد الفاكهي غير ما سبق فنذكره ) ثم ذكر كلام الفاكهي بحروفه . وهكذا فإن في كتاب الفاكهي زيادات كثيرة جدا يصعب احصاؤها في أغلب فصوله ومباحثه ، قد لا تجد لها في كتاب الأزرقي إلا إشارات أو ذكر مقتضب وجيز . وبذلك يصدق كلام الفاسي عندما يقول عن كتاب الفاكهي ( وما أكثر فوائده ) « 3 » .

--> ( 1 ) 1 / 411 . ( 2 ) 5 / 28 . ( 3 ) العقد الثمين 1 / 19 .