محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي

482

أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه

كانت وحياض تلبس بها ) « 1 » . وهي اليوم فضة ، ومن المقام في الحوض إصبعان ، وعلى المقام صندوق ساج مقبو ، / ومن وراء المقام ملبن من ساج في الأرض ، وفي طرفيه سلسلتان تدخلان في أسفل الصندوق ، ويقفل فيهما قفلان « 2 » لا يفارقهما حتى يخرج السلطان إلى الصلاة ، فإذا أقيمت الصلاة جاء القيّمان على المقام - وهما خادمان من خدم الكعبة - ففتحا القفلين ، فإذا قام الإمام في مصلاه كشفا له عن المقام حتى يصلي بالناس والمقام مكشوف ، فإذا قضى الصلاة أقفلاه إلى مثلها . وكذلك كان حتى كان سنة احدى وأربعين ، فجاء إسحاق بن سلمة إلى مكة ، وقد أمره أمير المؤمنين جعفر المتوكل على اللّه بعمله ، فعمله عمله الذي وصفنا متقدما « 3 » . وانما كان المقام يكشف للخليفة ولوالي مكة لا غيرهما ، حتى كان بعد ذلك يكشف لأصحاب الشرط ، وأصحاب الحرس ، فهو على ذلك إلى يومنا هذا . فكان المقام على ما ذكرنا حتى كانت سنة ثلاث وستين ومائتين ، وعلى مكة يومئذ الفضل بن العبّاس فمطرت مكة مطرا شديدا ، حتى سال الوادي ، ودخل السيل من أبواب المسجد ، فامتلأ المسجد ، وبلغ الماء قريبا من الحجر ، فجاء غلمان من غلمان الكعبة وخدمها إلى الفضل بن العبّاس ، فأخبروه بذلك وانهم يخافون على المقام ، فأمر برفع المقام من موضعه ، وادخاله إلى الكعبة « 4 » ، فلما كان بعد ذلك بأيام أمر بعمل المقام ، فجعلت له أحجار أربعة ، فركب بعضها بعضا وهندمت وسويت ونقشت ورفعت على مقدار

--> ( 1 ) كذا في الأصل ، وجاءت العبارة عند الأزرقي ، وابن رسته ( وعلى الحوض صفائح رصاص جلس بها ) . ( 2 ) إلى هذا الموضع انتهى ما ذكره الأزرقي 2 / 38 ، وابن رسته ص : 40 ، فيما يتعلق بهذا المبحث ، وبعد هذا كلّه من زيادات الفاكهي . ( 3 ) أنظر ما سبق . ( 4 ) شفاء الغرام 2 / 264 ، واتحاف الورى 2 / 340 .