محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي
424
أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه
إذا أنت ، فأما ركوعك ، وإذا أردت أن تركع فاجعل كفيك على ركبتيك ، وافرج بين أصابعك ، ثم ارفع رأسك فانتصب قائما حتى يرجع كل عظم إلى مكانه ، فإذا سجدت فأمكن جبهتك من الأرض ولا تنقر . وأما صيامك فصم من الأيام البيض ، يوم ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة . وأما الغسل من الجنابة فتوضأ وضؤك للصلاة ، ثم أفض على رأسك ، ثم أفض على سائر جسدك . ثم أقبل صلّى اللّه عليه وسلم على الأنصاري ، فقال : يا أخا الأنصار سل عن حاجتك ، وان شئت أنبأتك بالذي جئت تسألني عنه ؟ قال : فذاك أعجب إليّ يا رسول اللّه . قال صلّى اللّه عليه وسلم : فإنك جئت تسألني عن خروجك من بيتك تريد البيت الحرام ماذا لك فيه ؟ وعن وقوفك بعرفات ، تقول : ماذا لي فيه ؟ وعن طوافك بالبيت ، وتقول : ماذا لي فيه ؟ وعن رميك الجمرة ، وتقول : ماذا لي فيه ؟ وعن حلقك رأسك ، وتقول : ماذا لي فيه ؟ فقال : والذي بعثك بالحق إنّ هذا للذي جئت أسألك عنه . فقال صلّى اللّه عليه وسلم : أما خروجك من بيتك تؤمّ البيت الحرام فإن لك بكل موطئة تطأها راحلتك ان يكتب لك بها حسنة وتمحى عنك سيئة ، فإذا وقفت بعرفات فإن اللّه - تبارك وتعالى - ينزل إلى السماء الدنيا ، فيقول لملائكته : هؤلاء عبادي جاؤني شعثا غبرا من كل فج عميق يرجون رحمتي ، ويخافون عذابي ، وهم لا يروني ، فكيف لو رأوني ؟ فلو كان عليك مثل رمل عالج ذنوبا ، أو قطر السماء ، أو عدد أيام الدنيا ، غسلها اللّه عنك . وأما رمي الجمار فإن ذلك مدخور لك عند ربك فإذا حلقت رأسك كان لك بكل شعرة تسقط من رأسك أن يكتب لك حسنة ويمحى عنك سيئة ، فإذا طفت بالبيت خرجت من ذنوبك وليس عليك منها شيء « 1 » .
--> ( 1 ) رواه عبد الرزاق في المصنّف 5 / 15 - 17 ، من طريق : ابن مجاهد به بنحوه . وابن حبّان ، من طريق : طلحة بن مصرّف ، عن مجاهد ، عن ابن عمر بنحوه . ( موارد الظمآن ص : 239 ) . وذكره المحبّ الطبري في القرى ص : 35 ، وزاد نسبته لابن الجوزي في مثير الغرام . وأورده المتقي في كنز العمّال 5 / 12 ، وعزاه للبيهقي في الشعب .