محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي

331

أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه

كذا وكذا . قال : فسبّني . فسببته . فقال : ما مثله إلا مثل موسى حين خرج فارّا من آل فرعون . قال : ثم صدرت ، فذهبت إلى ماء يقال له تعشار « 1 » . وقال ابن أبي عمرو [ وليت احفظ لغسان ] « 2 » فنزلت عليه ، وكانت العير ينزلون بذلك الماء ، فإذا نزلت استقبلهم الناس ، فسألوهم عن الخبر ، فرأيت عيرا نزلت فناديتهم ، قلت : ما فعل الحسين بن علي ؟ قالوا : قتل . قلت : فعل اللّه بعبد اللّه بن عمرو ، وفعل . ذكر فرش الطواف بأي شيء هو قال بعض المكيين : إنّ عبد اللّه بن الزبير - رضي اللّه عنهما - لما بنى الكعبة وفرغ من بنائها وخلّقها وطلاها بالمسك [ وفرش ] « 3 » أرضها من داخلها ، بقيت من الحجارة بقية ففرش بها حول الطواف كما يدور البيت نحوا من عشرة أذرع ، وذلك الفرش باد إلى اليوم إذا جاء الحاج في الموسم جعل على تلك الحجارة رمل من رمل الكثيب الذي بأسفل مكة يدعى : كثيب الرمضة « 4 » ، وذلك أنّ الحجبة يشترون له مدرا ورملا كثيرا ، فيجعل في الطواف ، ويجعل الرمل فوقه ، ويرش بالماء حتى يتلبد ، ويؤخذ بقية ذلك الرمل فيجعل في زاوية المسجد التي تلي باب بني سهم ، فإذا خف ذلك الرمل والمدر أعادوه عليه ، ورشوا عليه الماء حتى يأتطي ويتلبّد ، فيطوف الناس عليه ، فيكون ألين على أقدامهم في الطواف ، فإذا كان الصيف ، وحمى ذلك الرمل من شدة الحر ، فيؤمر غلمان زمزم ، وغلمان الكعبة أن يستقوا من ماء زمزم في قرب ، ثم يحملونها

--> ( 1 ) تعشار - بالكسر ثم السكون - موضع بالدهناء ، وهو ماء بني ضبّة . معجم البلدان 2 / 34 . ( 2 ) كذا في الأصل ، ولعلّها ( وكنت أحفظ لسفيان ) . ( 3 ) في الأصل ( وفرض ) . ( 4 ) سوف يأتي التعريف به .