محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي
322
أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه
/ ذكر طواف الحية وغيرها من الدواب بالكعبة ودخولهن المسجد الحرام 657 - حدّثنا إبراهيم بن أبي يوسف المكي ، وأحمد بن أبي عمر - والحديث لإبراهيم - قالا : ثنا يحيى بن سليم ، عن ابن جريج ، عن عبد اللّه بن عبيد بن عمير ، عن أبيه عبيد بن عمير ، قال : بينما نحن في المسجد الحرام مع عبد اللّه بن عمرو بن العاص - رضي اللّه عنهما - بعد ما ارتفع النهار ، وقلصت الأفياء ، إذا نحن ببريق أيم « 1 » داخل من هذا الباب - يعني باب بني شيبة المقابل باب الكعبة - قال : فاشرأبّت أعيننا إليه وأبددناه أبصارنا حتى استلم الركن ونحن ننظر إليه فطاف سبعا ونحن نحصيه له ، ثم ذهب إلى دبر المقام ، فركع ركعتين ونحن ننظر إليه ، فقال عبد اللّه بن عمرو - رضي اللّه عنهما - : لو ذهب بعضكم إلى هذا الرجل فحذّره فإني أخاف عليه أن يقتل أو يعبث به . قال عبيد : فذهبت إليه حتى وقفت على رأسه ، فقلت : أيها الرجل ، قد رأينا مكانك ، وقد قضى اللّه نسكك ، وانك بقرية فيها سفهاء وعبدا - يعني العبيد - ونحن خائفون عليك منهم أن يقتلوك أو يعبثوا بك ، فلو تغيبت عنهم ، فأصغى إليّ برأسه حتى استنفد كلامي ، ثم كوّم كومة من البطحاء بينه وبين المقام ثم سند فيها حتى قام على ذنبه ثم ذهب في السماء فلم يزل يذهب في السماء ويسمو حتى مثل « 2 » فما نراه .
--> ( 657 ) - إسناده حسن . رواه الأزرقي 2 / 17 ، من طريق : داود بن عبد الرحمن ، عن ابن جريج ، عن عبد اللّه بن عبيد بن عمير ، عن طلق بن حبيب ، قال : فذكره . ( 1 ) الأيم : الحية الذكر . اللسان 12 / 40 . ( 2 ) مثل ، مثولا ، فهو ماثل ، أي : ذاهب دارس . اللسان 11 / 614 .