محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي
309
أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه
قال : فقال له ابن الزبير : امسك عليك أبا ليلى ، فإن الشعر أهون وسائلك عندنا ، أما صفوة ما لنا فلآل الزبير ، وأما عفوته « 1 » فإن بني أسد ، وتيما تشغله عنك ، ولكن لك في مال اللّه حقان : حق برؤيتك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وحق بشركتك أهل الإسلام في فيّهم ، ثم نهض به إلى دار النّعم ، فأعطاه قلائص سبعا ، وجملا رحيلا « 2 » ، وأوقر له الركاب برّا وتمرا وثيابا ، فجعل أبو ليلى يعجل فيأكل الحب صرفا ، وابن الزبير يقول : ويح أبي ليلى لقد بلغ به الجهد ، فقال النابغة : أشهد لسمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : ما وليت قريش فعدلت ، واسترحمت فرحمت ، وحدّثت فصدقت ، ووعدت خيرا فأنجزت ، فأنا والنبييون فرط القاصفين « 3 » . زاد ابن الزبير في حديثه : والقاصفون الذين يرسلون الإبل مرة واحدة . 637 - وحدّثني أحمد بن محمد ، قال : ثنا إبراهيم بن المنذر ، قال : ثنا معن بن عيسى قال : بينا سعيد بن جبير يطوف بالبيت ، وبين يديه رجل أضلع يطوف بين يديه فقيل له : أتعرف هذا ؟ فقال : لا ، ومن هذا ؟ قال : هذا الذي يقول له الشاعر : حميد الّذي أمج داره * أخو الخمر ذو الشّيبة الأصلع علاه المشيب على شربها * وعاش حميدا ولم ينزع فقال سعيد بن جبير : بل : عاش شقيا ولم ينزع .
--> ( 637 ) - إسناده منقطع ، لأن معن بن عيسى لم يدرك سعيد بن جبير . ( 1 ) عفوته : أي ما يفضل عن النفقة . أنظر النهاية 3 / 265 . ( 2 ) رحيلا : أي قويا على الرحلة معوّد عليها . كذا في هامش الكامل . أما القلائص : فهي جمع قلوص ، وهي الناقة الشابة كما في النهاية 4 / 100 . ( 3 ) القصف : الكسر والدفع الشديد لفرط الزحام ، يريد أنهم يتقدمون الأمم إلى الجنة ، وهم على أثرهم ، بدارا متدافعين ومزدحمين . النهاية 4 / 73 .