محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي

297

أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه

بالناس ، ولا ببعضهم عن حال المروءة عندهم ، ولا ينكرونه ، وان ذلك كان سبيلهم يريدون به الرفق في المعاش ، وقد مضى رجل من بني جمح على مكة وهو يلبس هذه الثياب . 613 - حدّثني عبد اللّه بن أحمد بن زكريا ، قال : سمعت غير واحد من المكّيين يقول : إنّ محمد بن إبراهيم إذ كان أمير مكة أراد أن يستقضي على مكة قاضيا ، فأراد أن يبعث إلى المدينة يؤتى برجل يستقضيه ، فبلغ ذلك عمر بن قيس - سندل - فأتاه ، فقال : بلغني أنك تريد أن تبعث إلى المدينة فتستقضي علينا منها انسانا ، فكيف تفعل هذا وعندنا من يصلح للقضاء ؟ قال : ومن هذا ؟ قال : كل من بها من قريش يصلح ، فإن شئت فاجلس في المسجد ، فأول فتى يطلع عليك فاستقضه ، فهو يصلح . فقال له : تعال العشية ، حتى تجلس معي ، فلما كان بالعشى جلس محمد بن إبراهيم في المسجد مما يلي دار الندوة ، وجلس معه [ عمر ] « 1 » بن قيس ، فطلع من باب بني جمح عمرو بن حسن الجمحي « 2 » ، وهو شاب عليه ثوبان ممصران ، وله جمّة قد رطّلها « 3 » ، وعليه نعلان لكل واحد منها رأس ، فقال له هذا ؟ قال : نعم هذا يصلح ، قال : فأستقضيه في دينك وفي رقبتك إثمه ؟ قال : نعم ، فأرسل إليه ، فقال : قد رأيت أن أولّيك القضاء ، فتولّه . قال : قد قبلت ، ثم ذهب إلى أبويه وهما حيّان ، فقال لهما : إنّ الأمير قد ولّاني القضاء ، وليس يستقيم أمري إلّا بخصلة

--> ( 613 ) - محمد بن إبراهيم ، هو ابن محمد بن علي بن عبد اللّه بن عبّاس . ولي مكة سنة 149 . أنظر ترجمته في العقد الثمين 1 / 401 . وقال في شفاء الغرام 2 / 280 : دامت ولايته في غالب الظن إلى سنة 158 . ( 1 ) في الأصل ( محمد ) وهو خطأ . ( 2 ) أنظر ترجمته في العقد الثمين 6 / 369 - 371 ، وانظر ما بعد الأثر ( 1950 ) عند الفاكهي . ( 3 ) الجمّة : مجتمع شعر الرأس . ورطّلها : أي ليّنها بالدهن ، وأرخاها ومشطها ، وأرسلها . ووردت هذه الكلمة في العقد الثمين : رجّلها ، وهي بمعنى واحد .