محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي

183

أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه

ثم قال - رضي اللّه عنه - : يا عكرمة عليّ الرجل ، فلما جاء قال : أخبروني عمّا أفتيتم به هذا الرجل ، عن كتاب اللّه ؟ قلنا : لا . قال : فعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؟ قلنا : لا . قال : فعن أحد من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؟ قلنا : لا . قال - رضي اللّه عنه - : فعمّ ؟ قلنا : عن رأينا . قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : لذلك يقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : لفقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد « 1 » ، ثم أقبل - رضي اللّه عنه - على الرجل ، فقال : أخبرني إذا كان ذا منك تجد شهوة في قلبك ؟ قال : لا ، قال : فإذا حذفته تجد خدرا في جسدك ؟ قال : لا ، قال - رضي اللّه عنه - : فهذه إبردة « 2 » ، عليك منها الوضوء . وقال بعض المكّيين : إنّ الموضع الذي صلّى فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من وجه الكعبة من قبل أن يطلى على الشاذروان الذي تحت إزار الكعبة الجص والمرمر ، عند الحجر السابع من باب الحجر الشرقي ، فإن السابع حجر طويل هو أطول السبعة ، وفيه علامة قد علّمت ، شبه النقر ، أو شبه الحفرة ، فهو الموضع « 3 » . وكذلك رأيته أنا في سنة اربع وستين ومائتين لما قرف الجص والمرمر عن الشاذروان ، ورأيت الكسوة التي جردت عن الكعبة اثر خلوق قد جعل في ذلك الموضع بالطول علامة لهذا الموضع ، وقد زعموا أنه الموضع الذي جعل فيه عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - المقام حين ذهب به سيل أم نهشل « 4 » .

--> ( 1 ) هذا الحديث ، رواه الترمذي 10 / 153 ، من طريق الوليد بن مسلم به . وقال : هذا حديث غريب . لا نعرفه إلا من هذا الوجه . وابن ماجة 1 / 81 ، في المقدمة - باب : فضل العلماء ، والحثّ على طلب العلم - . وابن عدي في الكامل 3 / 1004 ، كلاهما من طريق : الوليد بن مسلم به . ( 2 ) الإبردة : برد في الجوف - أنظر لسان العرب 3 / 83 . ( 3 ) ذكر ذلك الأزرقي 1 / 351 عن جدّه . ( 4 ) سيل أم نهشل سيأتي التعريف به في هذا الكتاب ، في فصل سيول مكة في الإسلام بعد الأثر رقم ( 1862 ) .