محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي
174
أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه
258 - وحدّثنا محمد بن أبي عمر ، قال : ثنا سفيان ، عن عمرو بن دينار ، قال : رأيت الجحّاف يطوف بالبيت ، وهو يقول : الّلهم اغفر لي وما أراك تغفر لي ، فكره ذاك له . قال سفيان : والجحّاف رجل من قيس ، فقال الأخطل : ألا ابّلغ الجحّاف هل هو ثائر * بقتلى أصيبت من سليم وعامر « 1 » فقال : نعم ، فجمع قومه ثمّ أغار عليهم ، فلم يدع منهم رجلا ولا امرأة ولا صبيا . 259 - حدّثنا يعقوب بن حميد بن كاسب ، قال : ثنا معن بن عيسى ، قال : حدّثني ثابت بن قيس ، قال : رأيت نافع بن جبير بن مطعم يلزم الباب والحجر وخلف الكعبة كل ذاك قد رأيته يفعل .
--> ( 258 ) - إسناده صحيح . الجحاف ، هو : ابن حكيم بن عاصم القيسي . أحد رجال قيس الذين كان لهم شأن عظيم في الحروب التي جرت بين القيسيين ، واليمانيين في عهد بني أمية . وقد قاد رجالا من قومه بعد أن أمّن كلا الفريقين صاحبه ، فأغار على بني تغلب ليلا فقتلهم قتلا ذريعا ، الرجال والنساء والصبيان ، ثم فرّ إلى الروم ، فبقي فيهم زمنا طويلا ، ثم رجع ، فطلب العفو من عبد الملك بن مروان ، ثم تاب وتعبّد . وقد ضرب بغدره المثل . وعندما جاء للحج ، خرج الناس ينظرون إليه ، وجاء الكعبة فتعلق بأستارها ، وجعل يدعو بما ذكر الفاكهي ، فقال له قائل - وهو لا يعرف الجحاف - : يا هذا لو كنت الجحاف ما زدت على هذا القول ! ! فقال : أنا الجحاف . وقصته مع الأخطل مشهورة . أنظر الكامل في التاريخ 2 / 441 . والأغاني 12 / 198 . ( 259 ) - إسناده حسن . تقدم برقم ( 197 ) . رواه ابن أبي شيبة 1 / 157 أ ، عن معن بن عيسى به ، ولفظه ( يلزم ما بين الحجر والباب ، وخلف الكعبة ، كلّ قد رأيته ) . ( 1 ) البيت في ديوانه ص : 286 . والكامل في التاريخ 2 / 441 ، والأغاني 12 / 200 ، والشعر والشعراء 1 / 485 .