محمد بن أحمد المقدسي ( المشاري )

153

أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم

المدينة هي طرسوس وبها قبر دقيانوس « 1 » وبرستاقها تل عليه مسجد قالوا هو على الكهف ، وحدّثنا الفقيه أبو عبد اللَّه محمّد بن عمر البخاريّ « 2 » قال حدّثنا أبو طالب اليماني قال حدّثنا الحسن بن يحيى قال حدّثنا أبى قال حدّثنا محمّد بن سهل الخراسانىّ قال قرأت على هشام بن محمّد حدّثنا مجاهد بن يزيد قال خرجت مع خالد البريديّ في أيّام وجّه إلى الطاغية سنة 102 وليس معنا ثالث من المسلمين فقدمنا القسطنطينيّة ثم خرجنا منصرفين إلى عمّورية ثم أتينا اللاذقيّة المحترقة « 3 » في اربع ليال ثم انتهينا إلى الهويّة وهي جوف جبل فذكر لنا ان بها أمواتا لا يدرى ما هم وعليهم حرّاس « 4 » فادخلونا سربا طوله نحو من خمسين ذراعا في عرض ذراعين بالسّرج وإذا وسط السرب باب من حديد ومكمن لعيالهم « 5 » إذا يجيهم العرب وإذا خربة عظيمة وسطها نقرة من ماء عرضها نحو من خمسة عشر ذراعا يرى منها السماء وإذا كهف ذلك المكان إلى جوف ذلك الجبل « 6 » فانطلق بنا إلى كهف ممّا يلي الجوف من الهويّة طوله نحو من عشرين ذراعا وإذا فيه ثلاثة عشر رجلا رقودا « 7 » على أقفيتهم على كلّ رجل منهم جبّة لا أدرى من صوف أو وبر الّا انها غبراء وكساء اغبر يتقعقع كما يتقعقع الرقّ وقد غطّى بكسائه وجهه وسائر جسده وإذا هي ذوات أهداب وعلى بعضهم خفاف إلى انصاف سوقهم وبعض بنعال وبعض بشمشكات والجميع جدد فكشفت عن وجه أحدهم فإذا شعر رأسه ولحيته لم يتغيّر وإذا بشرة وجهه منيرة ودم وجهه ظاهر كانّما رقدوا تلك الساعة وإذا أعضاؤهم كألين ما يكون من أعضاء الرجل الحىّ وكلّهم شباب غير أن بعضهم قد وخطه الشيب وإذا بأحدهم قد ضربت عنقه فسألتهم عن ذلك فقالوا غلبت علينا العرب وملكت الهويّة فأخبرناهم خبرهم فلم يصدّقونا فضرب أحدهم عنق هذا وزعم أهل الهويّة انه إذا كان راس كلّ سنة في يوم

--> ( 1 ) وقيل إن قبر داكيوس ملك أصحاب . Ibn as - Shihna , MS . 1444 , f . 33 v . الكهف بطرسوس ( 2 ) . الخبارى B ( 3 ) - ? [ ? ] . Intelli المحرقة B gitur Laodicea inter amorium et Iconium ( hodie Ladi 10 ) . Cf . Tab . III , 371 , 14 . ( 4 ) . Partim haec narratio convenit cum ea quae legitur حرّس خ Marg . B cum apud Jaqut II , 806 , 19 seqq . ( 5 ) . بحمهم et ( لعتالهم . s ) لقبالهم B ( 6 ) Haec verba corrupta videntur . ( 7 ) . رقود B