محمد بن أحمد المقدسي ( المشاري )

126

أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم

والمدينة كثيرة الفقهاء والقرّاء والأدباء والائمّة والملوك بخاصّيّة بغداد والبصرة « 1 » وللمذكّرين به أدنى صيت ، ويحمل إليهم الثلج من البعد وهو بارد في الشتاء ربّما جمد الماء في البصرة وجميع بغداد ، وأهل الكوفة والبصرة سمر وبه مجوس كثيرة وذمّته نصارى ويهود « 2 » ، وقد حصل به عدّة من المذاهب الغلبة ببغداد « 3 » للحنابلة والشيعة مع جليلة فقهاء العراقين بالاعوام « 4 » وبه مالكيّة واشعريّة ومعتزلة ونجّاريّة وبالكوفة الشيعة « 5 » الّا الكناسة فإنها سنّة « 6 » وبالبصرة مجالس وعوامّ السالميّة « 7 » وهم قوم يدّعون الكلام والزهد وأكثر المذكّرين بها منهم ولا يتعاطون الفقه فمن تفقّه منهم تفقّه لمالك « 8 » وذكروا ان صاحبهم ابن سالم كان يتفقّه لأبي حنيفة « 9 » وسالم كان غلام سهل بن عبد اللَّه التّستريّ ورايتهم قوما فيهم رزق وصالحون « 10 » الّا انهم يفرطون في اطراء صاحبهم وقد اختلفت إليهم المدّة المديدة وعرفت سرائرهم وحللت من قلوبهم لأنّي رجل أحبّ أهل النسك وأميل إلى أهل الزهد كائنا ما كانوا ولهم رقّة في الكلام وتصانيف وترفّع مجالسهم وبعد خلافهم « 11 » ، وأكثر أهل البصرة قدريّة وشيعة « 6 » وثمّ حنابلة وببغداد غالية يفرطون في حبّ معاوية ومشبّهة وبربهاريّة « 12 » وكنت يوما بجامع واسط وإذا برجل قد اجتمع عليه الناس فدنوت منه فإذا هو يقول حدّثنا فلان عن فلان عن النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم ان اللَّه يدنى معاوية يوم القيمة فيجلسه إلى جنبه ويغلّفه بيده ثم يجلوه على الخلق كالعروس فقلت له بما ذا بمحاربته عليّا رضى اللَّه عن معاوية وكذبت أنت يا ضالّ فقال خذوا هذا الرافضيّ فاقبل الناس عليّ فعرفني بعض الكتبة فكركرهم عنّي

--> ( 1 ) . والمدنيّة B والمدينة . Pro والفقهاء والقراء به كثير والأدباء C ( 2 ) وربما C وجمع . B جمد الماء بالبصرة وبغداذ وأكثر الذمة يهود ونصارى وبه مجوس . وجميع بغداد pro ببغداد ( 3 ) . لغلبة بغداذ C ( 4 ) . Deinde ( جليله C om . ( B . وبه مالكيون وأشعريون C ( 5 ) . شيعة C ( 6 ) C om ; ( 7 ) . للسالمية B ( 8 ) C h . 1 . om . ( 9 ) . ورأيت أكثرهم يتفقهون لمالك : Ch . 1 . addet ( 10 ) وصالحين B ( 11 ) . ( وبرفع C haec om . ( B ( 12 ) . C , partim perspicuius , ومشبه وبربهاريه ؟ B وحنابلة العراق غالية مشبّهة يفرطون في حبّ معاوية ويروون في ذلك اخبارا alterum 127 , 1 . وكنت يوما . Deinde C omnis omittit ad منكرة بخاصّة البربهارية .