إسحاق بن حسين المنجم
14
آكام المرجان في ذكر المدائن المشهورة في كل مكان
أعجب بالمرية ، فنقل إليها قاعدة الكورة في العام 344 / 955 وأنشأ فيها عمائر ومنشآت كبيرة ، حتى غدت من كبريات موانئ الأندلس . وفي حديث المؤلف عن مدن الثغر الأعلى المقابلة للبلاد المسيحية الأسبانية ، فإنا لا نراه يلمح التغير السياسي الذي يمكن أن يكون طرأ عليها . فهو يعتبرها من بلاد المسلمين التي عليها مواجهة البلاد المسيحية . ويمكننا أن نقرر أن ذلك كان في أيام الحكم القوي ، أي في عهد الناصر وخليفته الحكم الثاني . لقد امتد النفوذ الإسلامي إلى المناطق الجبلية التي كان المسيحيون قد تراجعوا إليها إبان الفتح ، وهو ما يذكره المؤلف في ختام حديثه عند جزيرة الأندلس . ويعتبر عصر عبد الرحمن الناصر وابنه الحكم الثاني العصر الذهبي للأندلس ، حيث خضع مسيحيو إسبانيا ، وأقاموا علاقات طيبة مع المسلمين ، حتى باتت قرطبة مقصد الأسبان المسيحيين يطلبون تحكيمها في خلافاتهم . وبدا أن حركة إعادة الغزو المسيحي قد كبح جماحها إلى غير رجعة . وتستوقفنا ملاحظة أخرى ، وهي أن المؤلف لم يتحدث عن الزهراء بل هو لم يذكرها ، والمعروف أن بناءها ابتدأ في العام 350 ه وانتهى في العام 365 ه ، مما يحمل على الظن بأن المؤلف وضع مصنفه قبل إنشائها .