إسحاق بن حسين المنجم
114
آكام المرجان في ذكر المدائن المشهورة في كل مكان
ففرش منه حافة النهر ، فيما يقابل المدينة . فمن حينئذ تورخ النصارى من الصفر . وفي وسط المدينة الكنيسة العظمى « 3 » ، وطولها فرسخان ، وفيها قبر شمعون الحواري ، [ من حواري عيسى بن مريم عليه السلام ] . فإذا كان يوم العيد ، جاء الملك ففتح باب القصر ، ونزل فيه ، وحلق رأسه ، ثم خرج وأعطى كل واحد من الرجال من أهل مملكته شعرة ، فهم يتبركون بها . وحيطان الكنيسة محلاة بالذهب ، وفيها ألف صليب من ذهب ، واثنا عشر صليبا على عدد الحواريين . وفي الكنيسة خمسة آلاف قسيس وشماس ، وفيها ألف ومائتا كأس من ذهب ، مرصعة بالجوهر ، لشرب الخمر [ و ] للقربان . وفيها بيت طوله خمسون ذراعا ، مفروش بالديباج ، لجلوس الشمامسة ، وعليهم ثياب الديباج . وفي الكنيسة عمود أسطوانة من ياقوتة حمراء يضيء منها البيت في الليل ، ولا يحتاج معها إلى مصباح . وفي الكنيسة رجل مبنيّ بالنحاس ، وفي أعلاه زرزور من نحاس ، فإذا كان أيام الزيتون ، لم يبق زرزور إلّا أخذ زيتونة في فمه « 4 » ، وألقاها على تلك الصورة ، حتى تجتمع من
--> ( 3 ) هي كنيسة القديس بطرس ، وانظر جغرافية البكري 203 . ( 4 ) ابن خرداذبة 115 - 116 .