زكريا القزويني

99

آثار البلاد واخبار العباد

كثير يخاطب ابن الزبير : يخبّر من لا قيت أنّك عائد * بل العائد المحبوس في سجن عارم ومن يلق هذا الشّيخ بالخيف من منى * من النّاس يعلم أنّه غير ظالم سميّ النبيّ المصطفى وابن عمّه * وفكّاك أغلال وقاضي مغارم أبى هو لا يشري هدى بضلالة * ولا يتّقي في اللّه لومة لائم فما نعمة الدّنيا بباق لأهله * ولا شدّة البلوى بضربة لازم وينسب إليها الحجّاج بن يوسف الثقفي من فحول الرجال ، كان أوّل أمره معلّما لوشاقية سليمان بن نعيم ، وزير عبد الملك بن مروان ، وكان فصيحا شاطرا ، قال عبد الملك لوزيره : إني إذا ترحّلت يتخلّف مني أقوام ، أريد شخصا يمنع الناس عن التخلّف . فاختار الوزير الحجّاج لذلك ، فرأى في بعض الأيّام أن الخليفة قد رحل وتخلّف عنه قوم من أصحاب الوزير ، فأمرهم بالرحيل فامتنعوا وشتموه في أمّه وأخته ، فأخذ الحجّاج النار وأضرمها في رحل الوزير ، فانتهى الخبر إلى عبد الملك فأحضر الحجّاج وقال : لم أحرقت رحل الوزير ؟ فقال : لأنّهم خالفوا أمرك ! فقال للحجّاج : ما عليك لو فعلت ذلك بغير الحرق ؟ فقال الحجّاج : وما عليك لو عوّضته من ذلك ولا يخالف أحد بعد هذا أمرك ! فأعجب الخليفة كلامه وما زال يعلو أمره حتى ولي اليمن واليمامة ، ثمّ استعمل على العراق سنة خمس وسبعين . وكان أهل العراق كلّ من جاءهم واليا استخفّوا به وضحكوا منه ، وإذا صعد المنبر رموه بالحصاة ؛ فبعث عبد الملك إليهم الحجّاج ، فلمّا صعد المنبر متلثما وكان قصير القامة ضحكوا منه ، فعرف الحجّاج ذلك فأقبل عليهم وقال : أنا ابن جلا وطلّاع الثّنايا * متى أضع العمامة تعرفوني إن أمير المؤمنين نثل كنانته فوجدني أصلبها عودا فرماكم بي ، واني أرى