زكريا القزويني
81
آثار البلاد واخبار العباد
قال مسعر بن المهلهل : أهل هذه المدينة كلّها من الكواكب ، يعظّمون قلب الأسد ، ولهم بيت رصد وحساب ومعرفة بعلم النجوم . وعمل الوهم في طباعهم إذا أرادوا حدوث حادث صرفوا همّتهم إليه ، وما زالوا به حتى حدث . حكي أن بعض ملوكهم بعث إلى بعض الأكاسرة هدايا فيها صندوقان مقفّلان ، فلمّا فتحوهما كان في كلّ صندوق رجل ، قيل : من أنتما ؟ قالا : نحن إذا أردنا شيئا صرفنا همّتنا إليه فيكون . فاستنكروا ذلك ، فقالا : إذا كان للملك عدوّ لا يندفع بالسيف فنحن نصرف همّتنا إليه فيموت ! فقالوا لهما : اصرفا همّتكما إلى موتكما . قالا : اغلقوا علينا الباب . فأغلقوا ثمّ عادوا إليهما فوجدوهما ميتين ، فندموا على ذلك وعلموا أن قولهما صحيح . وبهذه المدينة شجرة الدارصيني وهي شجر حرّ لا مالك له . وأهل هذه المدينة لا يذبحون الحيوان ولا يأكلون السمك ومأكولهم البرّ والبيض . جزيرة برطاييل جزيرة قريبة من جزائر الزانج ، قال ابن الفقيه : سكّانها قوم وجوههم كالمجانّ المطرّقة ، وشعورهم كأذناب البراذين ، وبها الكركدن ، وبها جبال يسمع منها باللّيل صوت الطبل والدفّ والصياح المزعجة ، والبحريّون يقولون : إن الدجّال فيها ومنها يخرج . وبها القرنفل ومنها يجلب ، وذلك أن التجّار ينزلون عليها ويضعون بضائعهم وأمتعتهم على الساحل ، ويعودون إلى مراكبهم ويلبثون فيها ، فإذا أصبحوا ذهبوا إلى أمتعتهم فيجدون إلى جانب كلّ شيء من البضاعة شيئا من القرنفل ، فإن رضيه أخذه وترك البضاعة ، وإن أخذوا البضاعة والقرنفل لم تقدر مراكبهم على السير حتى يردّوا أحدهما إلى مكانه ، وإن طلب أحدهم الزيادة فترك البضاعة والقرنفل فيزاد له فيه .